التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

أعلم أنّ الذي كبّر وأتبع غير الإمام فلم أسجد حين سجد، ورأيت أنّ صلاتي تامّة، فلمّا انصرفنا سألت سعيدا [285] منهم، وقال: أنا ممّن سجد ثلاثا، قلت: فما تصنع؟ قال: لا أدري، فكتبت إلى سليمان فأجابني أنّ من سجدوا ثلاثا أصابوا، وعلى الباقين الإعادة، فكرهت أن أنقض حتّى لقيته فأخبرته أنّي لم أعلم أنّ الذي كبّر وسجدت لسجوده غير الإمام، فلم ير عليّ إعادة. وقيل: على من يتامّ (145) به في ذلك المسجد الإعادة، ولا يجوز ترك سجدة، ولا أن يصلّي وحده بلا صلاته.

فصل

هل يُفتح له إذا تعايا مطلقا أو حتّى يسكت؟ قولان، وذلك إذا ارتجّ عليه حرف أو وقف فيه وأعياه طلبه، وهو من التعاون على الصلاة، ولا من خلفه شريكه فيها، وذلك فيما لا تتمّ إلاّ به، وفيما يجتزى فيها بدونه خلاف، واختار خميس إجازته ما لم يركع، واكتفى بما قرأه، وكان سكوته كطلب الزيادة.

وما طلب ولم يُصب ما أعياه ففيه خلاف، واختار أيضا أن لا يفتح عليه حتّى يسكت إعياء لئلاّ يشاركه في القراءة.

أبو المؤثر: صلّى ابن عمر المغرب بقوم فيهم مولاه نافع، فقرأ الفاتحة وردّد البسملة وخزن عليه القرآن، فقرأ نافع ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ فقرأها ابن عمر، واستمرّ فلم يعب عليه بعد الفراغ، وقيل: لا بأس أن يفتح عليه في القراءة وإن لم يتعاي.

أبو سعيد: إذا سكت وظهر منه أنّه قد عيِيَ جاز أن يفتح عليه، وأمّا ما طلب وتردّد فلا. وإن فتحوا له متردّدا طالبا، فقيل: فسدت عليه، وقيل: لا إن كان الفاتح له جاهلا غير متعمّد لمخالفتهم، وإن سكت بعد الفاتحة فوق ما أمر به تأكّد الفتح له ما لم يقرأ ما تجوز به الصلاة فيما فيه السورة.

وإن افتتح القراءة -قال عزّان- ثمّ اختلط عليه فترك بعض السورة وركع فلا عليه إن قرأ منها قدر آية فأكثر.