الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩وإن صلّى في مقدّم المسجد فأتى مصلّ وحده في مؤخّره فأشدّ فسادا، وقيل: إن كان الإمام يتنفّل، وقيل: يُكره له بلا فساد. وإن قضى التاحيّات مصلّ بصلاته قبله وسلّم جاز له.
ومن جاء والإمام فيها أقام ووجّه، فإذا سلّم أحرم هو.
أبو سعيد: إن صلّى حداءه مسافر الظهر قدّام الأوّل منفسحا عن الإمام قدر رجل أو أكثر وحاداه بالسجود، فإذا صلاّه ودخل معه في العصر قال: إن كان يصلّي بحيث تجوز بصلاته لم تتمّ له عندنا، وإن تقدّمه بقدر ما لا تجوز له بصلاته تمّت له إجماعا. والمسافر في هذا كغيره.
فصل
صلاة الليل بالمسجد أفضل من المنزل، وحيث قويت النية كان أفضل؛ والفرائض والجماعة فيه أفضل أيضا. وكُره هجرانها واتّخاذه عادة، فإذا أُقيمت على متنفّل قطعها كما مرّ ودخل معه الإمام بالمسجد، وإن أُقيمت على مؤدّ فرضا فالأفضل قطعه وابتداؤه جماعة كما مرّ. وإن نوى دخولا معها بلا قطع ففي الصحّة قولان.
وجاز لمن خلفه أن ينوي مفارقته ويصلّي -قيل- لنفسه إن كان له عذر لما روي أنّ معاذا أطال القراءة فيها فانفرد عنه أعرابي فأتمّ وحده، وذُكر ذلك لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فأنكر على معاذ إطالتها لا على الأعرابي مفارقته.
وينتظر الإمام الجماعة قدر ما يقوم الرجل من منزله أو موضعه [289] ويتوضّأ ويصل المسجد إن أذّن أوّل الوقت، أو بوقت لا يتعدّى فيه الإمام أوّل الصلاة إلاّ من عذر؛ ويأثم إن لم ينتظر بدونه لتعطيله (153).