الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢الباب السابع والأربعون
في صلاة المسافر وجواز القصر فيه
وقد روي أنّ الركعتين فيه ليستا قصرا وإنّما هو ركعة عند القتال، لقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ﴾ الآية (سورة النساء: 101). والمراد -قيل- به التخفيف.
وجاز لمتعدّ فرسخين أن يجمع الأوّلتين بوقت والعشاءين والوتر في وقت. ونُدب له إذا حضره وقت الأولى نازلا فلا يرتحل حتّى يصلّيها، ويجرّ الأخيرة إليها، فإن حضره سائرا أو رجى أن ينزل وقت الأخيرة أخّر الأولى إليه.
ولزم من يريد الجمع أن ينويه بعد دخول وقت الأولى.
وحدّ السفر فرسخان بعد عمران البلد، ويقصّر ولو عاصيا فيه، وهو عندنا فرض واجب. والجمع جائز.
وإذا سلّم من العتمة أوتر بواحدة أو ثلاث. وجاز -قيل- جهل الجمع فيه لا القصر.
ومن نوى أن يجمع الأوّلتين فلم ينوه عند إحرامه فهو على نواه الأوّل، وإن حوّله بعد أن صلّى بعضا لم يجز له الجمع ولا ينفعه ردّه إليه بعد. أبو المؤثر: إن أقامها ونوى أن يتمّ ونسي القصر ثمّ ذكره عند الجلسة الأولى فنواه لم تتمّ له.
أبو عبدالله: من يقصّر في بلد ثمّ نوى المقام فيه ثمّ حوّله إلى الخروج منه قبل أن يصلّي تماما فقد لزمه حتّى يخرج منه، ولا يرجع إلى القصر [290] ولا ينهدم التمام بالراجع إليه أنّه لا يقيم فيه، ويلزمه حتّى يخرج.
وكان -قيل- مسافر يقصّر، فقال له منتحل علما: إنّ القصر رخصة والتمام أفضل فرجع يتمّ في سفر، ثمّ سأل فألزم البدل.