التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الباب الخامس عشر

في الردِّ على من قال بالزيادة والنقصان في القرآن، وتكرير القصص فيه

وممَّا يدلُّ على فساد القول بذلك آيات منه (76)، وروايات عن نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم. أنزله عليه في ثلاث وعشرين سنة؛ كلَّما نزلت منه آية أو سورة قرأها على أصحابه، وفي صلاته، وفي كلِّ سفر أو حضر، وعلى المهاجرين وخيار الأنصار وربَّما قرأها على العوام، وفي المواسم العظام.

وفيه فرائضهم وحلالهم وحرامهم، ووعدهم ووعيدهم، والاِحتجاج لهم وعليهم. وكانوا أهل عناية به وتعظيم له، وتحريض عليه يدرسونه نهارهم، ويصلُّون به في ليلهم، ويتفهَّمون معانيه، ويُقرئ بعضهم بعضا في مساجدهم ومشاهدهم. وهم الحجَّة على غائبهم وعلى التابعين من بعدهم؛ كما كان النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم حجَّة عليهم أجمعين.

فإن تشاجروا في شيء ردُّوه إليه وإلى الكتاب؛ ومن ثَمَّ لم يخف على من كان كذلك ناسخُه من منسوخه، ومكِّيُّه من مدنيِّه، ومقدَّمُه من مؤخَّرِه؛ كيف وهم شهود القصَّة، وحضور التنزيل، وما هو في مغنم، أو فداء، أو عفو، أو قتل، أو أسر، أو قبض صدقة، أو صيام، أو صلاة، أو نسك؛ أو تحريم ربى، أو زنى، أو خمر، أو خنزير، أو في قصاص، أو حدٍّ، أو ميراث، أو غير ذلك. وفيهم أنزل، وإليهم يرجع؛ ولقد حفظوا من سننه، وأحكامه، وأحاديثه، وأخلاقه، وسيرته، ودلالته قبل مبعثه، أضعاف ما بين الدفتين، وعَلِم ذلك الفقهاء.

وخُصَّت العرب بشدَّة الحفظ، والبيان. وقد كان له كتاب يكتبون فيه ما أوحي إليه، لا يدفع ذلك صاحب خبر، ولا حامل أثر.

٦٩ / ٣٬٥٨٥