الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥وكان منهم: ابن أبي سرح، وزيد بن ثابت، ومعاد بن جبل، ومعاوية. فلو لم يكن القرآن مجموعا مكتوبا في حياته، فأي شيء كتبه هؤلاء، وكيف يجوز لهم أن يتركوا جمع القرآن، والوقوف على تأليفه، وما اشتمل عليه. وأوَّل ما أنزل منه بمكة: ﴿اقرأ بِسْمِ ربِّكَ … ﴾ إلخ (سورة العلق: 1 … )، وبالمدينة سورة البقرة، وآخر ما أنزل سورة براءة.
فلو ألَّفوا السور على رأيهم، لقدَّموا المقدَّم، وأخَّروا المؤخَّر، وفي تقديمهم البقرة، وتأخيرهم براءة دليل أنهم لم يتركوا وضع السور على ما عاينوا، وشاهدوا.
وقد قال أبو ذرٍّ: لقد تركَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وما يقلب طائر جناحه في السماء إلاَّ وعندنا منه علم. فكيف تجهل أمَّة شهدت أوَّل ذلك، وآخره، تأويل السور، ومواضع الآي؛ وقد اختارهم الله للصحبة، ولقيام الحجَّة على من بعدهم، وعلى من غاب عنهم. وقد روي أنَّه كان مفرَّقا، حتَّى جمعه أبو بكر رضي الله عنه، وقيل عثمان.
وكانوا يأخذون آية من هذا، وأخرى من ذاك؛ فمن جاءهم بآية أو أكثر، سألوا الشهود عنها، ثم تكتب. وأنَّ زيد بن ثابت لماَّ أمر عثمان أن يكتبه في المصحف، فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار.
فصل
دلَّسَ الزّنادقة الزيادات، والأحاديث، وقال الشعبي: لم يَجمع القرآنَ على عهد الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إلاَّ ستةٌ من الأنصار: أُبَيُّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأيوب، وأبو أيوب، وأبو زيد.