التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

فصل

سبب تكرير القصص فيه أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يبعث إلى القبائل المتفرِّقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء، والقصص متكرِّرة، لوقعت قصَّة موسى إلى قوم، وقصَّة عيسى إلى آخرين، وقصَّة نوح إلى من سواهم؛ فالله تبارك وتعالى بلطفه، ورحمته يسيِّر القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كلِّ سمع، ويثبتها في كلِّ قلب.

وتكرير ما هو جنس واحد، كما في سورة الرحمان، وغيرها؛ لنزوله على لسان القوم: ومن مذاهبهم [27] إرادة التأكيد للإفهام، كالاِقتصار لهم (77) للتخفيف أيضا، والإيجاز، والتفنُّن في الكلام، والخطب من جنسه للتطربة، فمن تتبَّع القرآن وجده في أحسن النظم من البلاغة، بل هو في الطرف الأعلى منها. وكان ابن عباس إذا سئل عن شيء منه أنشد الشعر ليعرفه به إن خفي، وقال: الشعر أوَّل علم العرب فتعلَّموه، وعليكم بشعر أهل الحجاز فإنَّه نزل على لغتهم.

وفي إعادة القصص أيضا حكمة لطيفة، وهي أنَّ من سمع موعظة، ثم لم يُعَد عليه ذكرها، خفي عليه قدرها، وذهب عنه وصفها، فإذا وُعظ بها مرَّة بعد مرَّة، صارت نصبا لخاطره وفكره، ورفقا على همِّه وذكره؛ ولذا تعيد الخطباء الموعظة في كل مقام، ومشهد، وتردِّد القصةَ في كلِّ محفل، ولم يكن ذلك عيًّا.

وروي عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يردِّد الآية مرارا، للتدبُّر. وقد ذمَّ الله سبحانه من يمرُّ بالآيات ولا يدبِّرها، ويرى المعجزات ولا يتأمَّلها، فقال: ﴿وكأيِّن مِن آيةٍ … ﴾ الآية (سورة يوسف: 105)

فصل

طعن قوم في القرآن لاختلاف القراءات، وقد اختلف فيما روي: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلُّها شاف كاف». فقيل هي: وعد، ووعيد، وحلال وحرام،

٧١ / ٣٬٥٨٥