الجزء الرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩وإن حضرها من لا تلزمه سقط عنه فرض الظهر، ولا يكمل عدد من تلزمهم إلاّ بذي عذر لا بمن لا تلزمه.
وروي: ((من تركها ثلاثا تهاونا بها طبع الله على قلبه)).
وتجب -قيل- في كلّ قرية اِجتمع فيها أربعون من أهل الكمال، لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلاّ لحاجة، وقيل: حتّى يكون معهم فيها وال عليهم، وقيل: إنّما تجب في مصر جامع أو مع إمام عادل وعليه أصحابنا.
وقيل: على (184) من بلغه نداء رجل صيت وقت سكون الأصوات والرياح فذّ، والقرب بقدر هذا يلزمه حضورها، وقيل: من آواه المبيت، وقيل: على من كان في فرسخين فما دون، وقيل: في أربعة أميال، وقيل: في ثلاثة.
ولا يسافر من لزمته بعد الزوال حتّى يصلّيها، وجاز قبله؛ وكُره إلاّ في حجّ أو غزو أو طلب علم أو نحو ذلك.
وكان علي يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثانية بـ ﴿إذا جاءك المنافقون﴾. وروي أنّه صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في الجمعة والعيدين بـ ﴿سبّح اسم ربّك الأعلى﴾، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾، وإن اجتمعا في يوم قرأ بهما.
وقيل: إن قام الإمام العادل في بلد ونوى التمام به كانت معه الجمعة إن كان مصرا لأنّ فيه إقامة الحدود.
وقيل: لا مصر إلاّ أمصار العرب في معنى الجمعة، وهي السبعة التي مصّرها عمر -رضي الله عنه- وهي مكّة والمدينة ومسجد الجند من اليمن والشام والكوفة والبصرة والبحرين وعمان، وفي كونهما مصرا أو مصرين قولان، والصحيح الأوّل فهي بصحار منهما، وقيل: تلزم فيها وإن مع جائر إذا أقامها على وجهها.
ولا جمعة في مصر لا سلطان فيه، وقيل: ثابتة ولو بمن قام بها من الرعية، وقيل: لا تقوم إلاّ بعادل في ممصر، وهو المُجمع عليه، واختلف في غيره.