التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

وقيل: أقلّ ما تصحّ به الجمعة والعيد وينعقد به النكاح: الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتّقين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، اللهمّ صلّ وسلّم على سيّدنا محمّد خاتم النبيئين وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين.

ونُدب له أن يتوكّأ على عصى أو قوس أو سيف (192) تأسّيا به صلّى الله عليه وسلّم.

ويُخطب للجمعة والأعياد قائما؛ وفي الجنازة وعرفة وموضع التذكير مُخيّر، أو خطبة النحر أوْجَزُ، ولا بأس بإطالتها يوم الفطر بلا إملال وقلق.

وخطبة الأعياد سنّة، وقيل: فريضة.

وإن خطب غير الثقة أجزأ، والأحسن أن لا يلي الأمور إلاّ من يوثق به.

ومن فقه الرجل -قيل- طول صلاته وقصر خطبته.

وجاز -قيل- أن يخطب غير الإمام للجمعة؛ ولا يصلّي معهم ولا يخطب الأعياد إلاّ من يحضر الصلاة، وأفضلها من الطلوع إلى ربع النهار وتجزي إلى نصفه لا بعده، وإن وقعت في الربع الأوّل وأطال في الخطبة إلى الزوال فلا بأس، وكُره ذلك للخطيب والإيجاز فيها [303] أفضل.

وكُره لمذّكر في كلّ مجلس أن يطيل إلاّ إن كان يعلِّمهم الدين؛ وكان جابر يقول: الليل له حديث وكذا النهار، فحديث الليل الدعاء والرغبة والموعظة والتخويف، وحديث النهار الفقه في الدين، وذكرُ ما وقعت فيه الأمّة من الاختلاف والضلالة والفتنة، وبيان الحقّ وشرح الإسلام.

ويستقبل كلّ من شهد الخطبة، ولا يستدبر إلاّ الإمام ويستقبل الناس، وعليهم الإنصات ولو لا يسمعون.

وجازت خطبة العيد وإن من عبد إن أُذن له وإلاّ أعادوا، ولا يخطب إلاّ واحد، ولا نقض بأكثر.

وإن أحدث في خطبة العيد أتمّها ولو محدثا، ويرسل يديه ولا يشِرْ بهما في دعائه فيها، ولا يرفعهما، ويقدّم يمناه في صعود المنبر، وله أن يمسك بعود منه عندها، وإذا