التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الباب السادس عشر

في المحكم والمتشابه، وذكر شيء مراد به غيره

فقيل المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقيل المحكم هو الفرائض، والوعد، والوعيد، والمتشابه هو القصص والأمثال، وقيل هو: ﴿ألم﴾ (سورة البقرة: 1) و ﴿المص﴾ (سورة الأعراف: 1)، ونحوهما.

والمحكم ما تأويله تنزيله، تقع في القلب معرفته عند سماعه، وهو عندنا ما علق حكمه بظاهره ولا يحتمل وجهين نحو: ﴿لم يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ … ﴾ (سورة الإخلاص: 3)، ﴿حُرِّمَتْ عليكُم أمَّهاتُكم … ﴾ (سورة النحل: 78)، ﴿ليسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ … ﴾ (سورة الشورى: 11)، ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ [إلاَّ ليَعبُدونِ] … ﴾ الآية (سورة الذاريات: 56).

والمتشابه مالا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله نحو: ﴿يَا حَسْرَتَى علَى ما فرَّطتُ في جَنْبِ اللهِ … ﴾ (سورة الزمر: 56)، ﴿تَجْرِي بأعيُنِنَا … ﴾ (سورة القمر: 14)، وغير ذلك ممَّا يرجع به إلى احتمال التأويل، ويصرف عن ظاهره كما يعلم بالوقوف على الكشَّاف وغيره.

وقوله: ﴿منه آياتٌ مُحْكَمَاتٌ … ﴾: معناه متقنات، مبيَّنات، مفصَّلات ﴿هنَّ أمُّ الكتابِ﴾ (سورة آل عمران: 7): أي أصله المعوَّل عليه في الأحكام، ومجمع الحلال والحرام، ومرجع أهل الإسلام، وهو إمام في كلِّ كتاب يرضى به أهل كل دين، إنْ أَذعَن إليه، والعرب تسمِّي كلَّ جامع يكون مرجعا لقوم أُمًّا، كما قيل في اللوح المحفوظ: أمُّ الكتاب، وللفاتحة: أمُّ القرآن، ولمكَّة أمُّ القرى.

وإنَّما أفرد ولم يقل أمَّهات لأن الآيات في تكاملها واجتماعها في حكم الآية الواحدة. وكلام الله واحد، وقيل معنى كلِّ آية منها أمُّ الكتاب نحو: ﴿وجَعَلْنَا ابنَ مريمَ وأُمَّهُ آيةً … ﴾ (سورة المومنون: 50) مع أنَّ كلاًّ منهما آية.

٧٣ / ٣٬٥٨٥