التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

﴿وأُخَرُ متَشابِهاتٌ﴾: يشبه بعضها بعضا.

وقيل المحكم ما فيه من الحلال والحرام، وما سواه متشابه يصدِّق بعضه بعضا، وقيل المحكم مالا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدًا (78)، والمتشابه ما يحتمل منه أوجها؛ وقيل المحكم ما فهم العلماء معناه، وتأويله؛ والمتشابه ما ليس لأحد إلى علمه سبيل، وهو ما استأثر الله بعلمه [28] بناء على وجوب الوقف على ﴿إلاَّ الله … ﴾.

وقيل: المحكم ما أُجمِع على تأويله، والمتشابه ما ليس فيه بيان قاطع؛ والقرآن في الحقيقة كلُّه محكَم، أي متقَن في حقِّيته وثبوته، قال الله سبحانه (79): ﴿أحْكِمَتْ آياتُه ثمَّ فُصِّلَتْ … ﴾ الآية (سورة هود: 1). ولو كان -كما قيل- كلُّه محكما على غير معنى ما ذكرنا ما احتمل التأويل، ولا أمكن فيه اختلاف ولسقط الامتحان، وتبدَّلت العقول، وبطل التفاضل، والاجتهاد في الاستباق إلى الفضل، واستوت منازل العباد، ولكن جعل الله بحكمته ورحمته بعضه محكما ليكون أصلا يرجع إليه، وبعضه متشابها محتاجا إلى الاِستنباط، يرد إلى المحكم واجتهاد العقول ليثابوا به، ومسائل الباب كثيرة تطلب في محلِّها.

٧٤ / ٣٬٥٨٥