التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

الباب الثاني

في صفة من يُعطى له الزكاة

فمن لم تكن له غلّة أو نحوها ممّا تغنيه فله أن يأخذها ولو له أصول وعقّار وعبيد وحيوان مغلة إن لم تغنه عنها وأن تُعطى له، وإنّما تُدفع عند أصحابنا من أهل خراسان كالمغاربة للفقراء بشرط الولاية، وأجازها أهل عمان لهم مطلقا إن كانوا موافقين، ولكن الأفضل أولى بها. ومن يستعين بها على الطاعة ولو لعياله وجميع من يلزمه عوله أولى بها ممّن يستعين بها على غيرها.

ولا تُدفع لمخالف إلاّ إذا فُقد الموافق، وقيل: يجوز إن كان بين أظهرنا، واحتاج إليها ولا يتقوّى بها على المعصية. أبو سعيد: من عنده زكاة أو كفّارة أو غيرهما فيعطي من ذلك سائلا يرد عليه فإنّه يجزيه ولو لم يعرفه من أهلها، وكذا إن أعطى من حضر من الفقراء عند الدوس والكيل ولو لم يخبرهم أنَّه منها. ولا يشتري منها مستغن بماله مصحفا. وجاز لفقير كما مرّ أن يستعين بها على ما شاء من دينه ودنياه من غير تقوٍّ على معصية.

ولا تُعطى لغني يستعين بها على حجّ. ومن أعطاها لمسافر احتاج إليها ولو استغنى عنها في بلده أخبره أنَّها زكاة، وقيل: جائز بلا إخبار؛ واحتجّ من أجازها لفقراء أهل الذمّة بقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ … ﴾ الآية (سورة الإنسان: 8)، لأنّ الأسير إذ ذاك لا يكون إلاّ مشركا، ولا ثبوت للإطعام إلاّ في الفضل أو اللازم، فإن كان فضلا فقد ساوى بين الأسير ومن عطف عليه، وكذا إن كان فرضا، غير أنّ الأحسن لدافعها أن يجعلها في أهل ولايته أو في موافقيه مطلقا ولو ينتهكون ما دانوا بتحريمه، (8) ثمّ في أهل الإقرار ولو دانوا بمخالفته، ثمّ في أهل ذمّته ولو جحدوها، ثمّ في فقراء محاربيه عند فقد من ذُكر ولا يتركها بحال.