التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

وإن لزمت فقيرا في حرثِه لم يجز له أخذها لفقره بل يلزمه أن يدفعها لأهلها، ويأخذ من الغير ما لزمه، وإن أُعطيَها غني ولم يتخلّص منها حتّى افتقر فأراد أن يقاصص ممّا عليه منها لأخذه لها من غير استحقاق، فقيل: جائز، وقيل: لا. وأجاز أهل عمان للفقير أن يُطعم غيره ممّا أخذ منها، ومنعَه أهل خراسان، ويصرفها عندهم في مؤونته.

ولا تُعطى لزوجة غني إلاّ إن عناها غير النفقة كغرم وإن لزوجها.

[313] وجاز لمن حلّت له أن يشتري بها ثيابا فاخرة يدّخرها للعيد ونحوه وإن غالية، وأن يُطعم منها على وجه الإكرام، والصلة إخوانه وأرحامه ولو استغنوا، وحليا لزوجته بقدر ما يزيل عنها الاِحتقار بلا سرف، وأن تُدفع له ولو لم يعلمها زكاة إن علمه الدافع فقيرا.

وجاز دفعها لعامّة الفقراء إن ظهرت الدعوة وإلاّ فلا، إلاّ للموافقين، ولمن اشترى أصلا بديْن لقضائه لأنَّه غارم كما مرّ مطلقا، واختير إن قصد بشرائه استغناء عن المسألة لا تكاثر المال.

أبوسعيد: جاز لمن تكفيه غلّته أو تجارته كلّ ما يستحقّه وعياله، وأراد التعلّم _أن يأخذها لشراء القرطاس ونحوه ممّا يعينه على جميع الفنون المعينة على الديْن. ومن أخذها لسنة فأنفدها فيما يسعه ففرغ ما بيده ولم تتمّ فله أن يأخذها أيضا لأنَّها ماله، ويصرفه حيث شاء بلا سرف، وقيل: ليس له أن يجعلها إلاّ فيما جاز جعلها فيه، فإذا نقص عن سنته جاز له أن يأخذها لتمامها بقدر النقص إن احتاج إليه، وكان صرفه بلا سرف وهو الإنفاق في باطل ولو مثقال ذرّة، وإن أخذها لأكثر من سنة ونوى أن يعين بها قائما بالعدل إن وجده جاز له. وإن رأى خصاصة بمستحقّ فله أن ينيله منها ويواسيه بما قدر، وأن يوصي بأنَّه زكاة ولا يدعه إرثا لوارثه إن أخذها على ذلك وإلاّ فكماله.