الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢فصل
من كان بأرض الشرك وحضر وقت زكاته ولا وجد مسلما دفعها لفقير مشرك كما مرّ.
واختُلف في تاجر يضارب برأس مال ولا يكفيه ربحه لمؤونته وعياله، فقيل له: أن يأخذها بقدر الكفاية، وقيل: ما كفاه ربحه ورأس ماله سنته.
ومن عندها حلي لو باعته لكفاها سنتها فلا تُعطى منها ولا من الفطرة إلاّ إن لزمها ديْن تريد قضاءه منها أو الإيصاء به. ومن عنده نقد أو غير مسكّك لغير تجارة ولا ديْن عليه فكالغلّة. وكذا العُروض الموضوعة لغيره ولا لقضائه ولا لكسوة أيضا.
وكلّ عُروض أو حيوان أو متاع أُريد به تجرا أو غلّة فكالأصول، فإذا لم يستغن به ربّه سنته كان فقيرا. وكذا السفن والعبيد ورحى الماء. والعُروض المتّخذة للغلّة أو الكراء هي كالأصول أيضًا، (9) وما اتُّخذ من ذلك لتجر ولو أصلاً فكالنقدين في الاختلاف.
أبو سعيد: من اشترى أصلا أو بنى مسجدا وبيتا يسكنه ونوى أن يأخذها إذا صار ذلك ديْنا عليه ليقضيه بها كُره نواه. وجاز لمن علمه منه أن يعطيه منها إن فعل ذلك بلا نية.
ومن تكفّل بحوائج الفقير ويعطيه زكاته، فإن قصد فقره لا وقاية ماله ولا واجبا عليه وسعه ذلك.
واختُلف فيمن أخذها ليدفعها فيما عليه منها أو من غيرها جاز له إن تأهّل لها، وقيل: لا إذ لا يأخذها إلاّ على وجه النفقة، وإن على عياله، والباقي بعدها أمانة بيده يدفعه إن أغنى عنه لمستحقّه. ومن استرفد أحدا في كذا وكذا فدفعها إليه وأعلمه أنَّها زكاة جاز له إن استحقّها، وإن أعطاه إياه على وجه الرفد ولم يُعلمه بها كُره له، وإن قال له: أعطني من مالك أو واسيني منه أو كذا وكذا منه فأعطاه منها وقد استحقّها جاز له ولو لم يعلمه لا إن ارتابه إن لم يسألها، (10) وإن فعله عالما بفقره فلا عليه.