الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩فصل
من علم من شريكه أو غيره أنَّه لا يخرج زكاته لتغافله أنكر عليه ونصحه إن دان بها، فمن طولبت إليه وماطل إلى أن مات ولم يوص، فإن مات مطلق اللسان فأهون أمره الوقوف فيه، وإن دان بها وتوانى حتّى مات ممسك اللسان أو فجأة أُخذت من ماله، وهو على ما كان عليه من ولاية أو براءة أو وقوف. ومن أمر وكيله أن لا يخرجها منه، فإن علمه فلا يقبل وكالته، ويُقال: قبّح الله مالا لا تُخرج منه زكاة، وقبّح أهله.
وقيل: من له مال تجب فيه ولم يؤدّيها حتّى افتقر فله الأخذ والأداء كما مرّ. وقيل: من أسرف على نفسه وأتلف زكاته وضيّع الحقوق ثمّ تاب لم يلزمه ضمان ذلك، ويُرجى له العفو إن عجز، وإن قدر لزمه الأداء.
ومن أقرّ بالجملة وأنكر الزكاة ثمّ تاب فإنّه يؤدّي [317] ما مضى لأنَّه مقرّ. ومن ضيّعها حتّى هلك وأوصى بها كانت من الثلث، وهو على ولايته. ومن أقرّ بها وأبى من أدائها قُتل إن قاتل، وإلاّ حُبس حتّى يؤدّيها. ومن علم من أحد عدم أدائها لم يجز له ــ قيل ــ أن يشتري من تمره الذي لم يخرجها منه، وقيل: يجوز شراء تسعة أعشاره، وقيل: يجوز ذلك.
وإن كان لامرأة دراهيم تجب فيها فصيّرتها ليتيمين لها بعد وجوبها فيها، فإنّها ــ قيل ــ ضامنة لها في مالها، فإن ماتت أو أفلست وهي قائمة عندهما اختير أن تؤخذ منها، لأنَّها قد وجبت فيها، وليس لها أن تضيّعها، وإن صيّرتها لهما بحقّ رجعا عليها بما أُخذ منها.