التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

الباب الرابع

في أداء الزكاة قبل وقتها ووجوبها

فقيل: لا يجوز، وقيل: يجزي إن كان قبل وقت الوجوب بشهر أو شهرين إذا رأى بأحد احتياجه إليها، وقيل: إن كان بيده ما تجب فيه وأدّى عنه في سنته، وإن أدّاها قبل دخولها لم يجزه اتّفاقا. وقيل: إن أدّاها إلى الإمام أجزاه وإن قبل الحول، لا إن أدّاها إلى الفقراء لأنّ الإمام أولى بها من غيره إذا حال الحول.

أبو الحسن: من أعطى فقيرا حبّا قبل الحصاد فإن كان كحبّه الذي حصده جاز له، وإن دفعه قبل إدراك زرعه ثمّ حسبه من زكاته بعد الحصاد لم يصلح ذلك، والإدراك صلاح أكثره. أبو سعيد: إن أعطاه تمرا قبل إدراك التمرة ويحسبه منها عنده، فقيل: لا يجوز أن يعطي عنها قبله، وقيل: يجوز بما ذكر عند الحاجة. وإن مرّ ــ قيل ــ فقير بقوم أدركت زروعهم ولم تُحصد فلهم أن يعطوه ويحسبوا منها لا دراهم عن جبّ. (13)

وقيل: من قدّم زكاة ورقه قبل وقتها لم تسقط عنه، وقيل: يجزيه إن قدّم بما ذكر. أبو سعيد: من تجب عليه في يوم من شهر فدخل أوّله وعنده محتاج إليها فله أن يقدّمه منها قبل يومه، وقيل: لا يجزيه، وحجّة المجيز أنّ المعطى له إن دام على احتياجه إلى أن دخل وقت المعطي فهو من المحتاجين إليها، وقد وضعها في محلّها، وإن استغنى لزم المعطي إعادتها، ثمّ استغنى بغيرها فهو غني، وإن كان بها فلا ردّ ولا إعادة. فإذا دخل وقته والفقير بحاله نوى أنّ ما دفع إليه هو زكاته وليس عليه مقاضاة؛ وإن أقرضه ذلك على أنَّه إذا دخل قاضاه به أجزاه إذا قاضاه عنده، وذلك بأن يردّ عليه الدراهم، ثمّ يقاضيه بها. وقيل: التقاضي بالنية لا بالقبض. وإن مات واستغنى قبل دخول الوقت لم يجزه؛ وإن حلّ ولم يعلم حاله سأل عنه لأنَّه لا يبرأ حتّى يعلمه بحاله، وقيل: لا يلزمه السؤال.