التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

الباب السادس

في جواز الاِنتفاع بالزكاة بعد قبضها وفيما يلزم الدافع والمدفوع له

أبو الحواري: من أعطى فقيرا زكاته فاشترى منها طعاما فلا يسعه أن يأكل منه، وقيل: إذا تغيّر عينها جاز له، وقيل: مطلقا إن أكلها على إكرام له إذ ملكها من دُفعت إليه، وبرئ منها الدافع إلاّ إن شرط ذلك. وكذا إن أعطاه تمرا من زكاته وكنزه معه وتركه، وغلط فيه ربّ التمر فأخذه، فإنّه يعطيه بدله ولا عليه؛ ولا إن اشتراه منه، والتنزّه عن ذلك أولى، ولا يقال إنّه فعل ما لا يجوز له.

وفي جواز الشراء قبل القبض قولان، والمختار المنع إلاّ إن كان القابض لها إماما أو عامله، وجاز بعده من كلّ.

وإن اجتمع عند امرأة زكاة فدفعت لزوجها بعض حليّها بقدر ما يلزمها، ولم يستغن به ثمّ ردّه عليها فلها أن تقبله منه إن لم يتشارطا ذلك. وجاز لرجل شراء صدقته إذا ميّزها وصارت إلى الفقير وأخذها في عنائه وقيامه مع المسلمين إن دفعها لوال ثمّ أعطاها إياه، وكُره له أخذها لذلك قبل أن يبيّنها وتصير لمن يقبضها.

وإن أعطاها وارثه ومات وقد قامت أخذها بالإرث.

وإن خلط ذو زكاة شيئا من ماله بها ثمّ أعطاه الفقير منها بعد أن قبضها، وتراضيا على ذلك وأكلاه فالخلف.

ومن له ــ قيل ــ دون النصاب فأُعطي ما لو جُمع معه لوجبت فيه، فإن كان ثمارا لم تلزمه فيها، وإن كان أصلا قبل إدراكها لزمته لا إن كانت بعده كما مرّ. ولا على ذي نخل لا تجب في تمرته فلقط ما تتمّ به. ومن أعطى فقيرا وغيره من نخله ما لو جمعه إلى ما بقي بيده للزمته فيه، فإن أعطاه لا لمكافأة ولا لما يرجوه منه، أو أعطاه لذلك وأكله رطبا أو بسرا لم تلزمه. وإن أعطى له نخلة لوجه الله فلا عليه ولو غنيا،