التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الباب التاسع عشر

فيما يسع جهله وما لا يسع

فلا يسع كلَّ بالغ عاقل أن يجهل معرفة الله، أنَّه واحد ليس كمثله شيء، والإقرار به، وبرسوله محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وبكلِّ ما جاء به عن الله عزَّ وجلَّ أنَّه حقٌّ؛ فمن أقرَّ بالجملة، وصدَّق بها، أقرَّ بالدين، وآمن بما جاء به. فإن ردَّ شيئا منها، أو أنكره، أو شكَّ فيه أشرك.

ولا يسع جهل الشرك بالله فما دونه من خصال التوحيد، ولا جهل معرفة السؤال المتَّصل بمعرفة الله، ولا يعذر من فرَّط فيه، ولا جهل الفرائض عند أوقاتها.

وإذا حضرت وهو يتعلَّم، ولم يفهم عن معلمه حتَّى فات وقتها، أبدلها وسلم -قيل- إن مات على ذلك؛ واختير أن يصلِّيَها بما فهمه عن معلِّمه، وإن بالتسبيح، أو التكبير، أو بهما، ولا يتركها حتَّى يفوت وقتها.

ولا جهل تحريم الخمر، والدم، ولحم الخنزير، والميتة. ولا جهل التقصير، ويسع جهل الجمع، ولا جهل الجنة، والنار. وقيل يسع ما لم يعلم بهما، ولا يوم القيامة إذا ذكر، وكذا البعث، والحساب، والعقاب؛ فمن آمن بذلك، وظنَّ، أو اعتقد أنَّ غير الجن والإنس من الخلق لا يحشر، ولا يبعث؛ فإن لم يسمع ذلك، ولا خطر بقلبه، ففيه خلاف، وإذا تُلي عليه: ﴿ومَا مِن دابَّةٍ في الأرضِ ولا طائِرٍ … ﴾ إلى ﴿يُحشَرون﴾ (سورة الأنعام: 38)، قامت عليه الحجة؛ فإن شكَّ بعد ما تُليَ عليه، أو خطر بقلبه، ولم يعلم كفر.

وعن ابن عبَّاس: يحشر كلُّ شيء سوى الذباب. ومن شكَّ في آية من القرآن ولم يعلمها، وهو مؤمن به فلا يشرك حتَّى تقوم عليه الحجَّة بها، فإن شكَّ بعدها أشرك، ويقتل إن لم يتب.

ولا يسع جهل الكتب المنزَّلة على الرسل.

٧٧ / ٣٬٥٨٥