التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

من عاين دائنًا بتحليل ما حرَّم الله، أو بعكسه، فلا يسعه جهل كفره، ولا الشكُّ فيه. وفي وجوب علمه بأنَّ هذا المطيع يثاب، وهذا العاصي يعاقب خلاف، قيل سالم حتَّى تقوم عليه الحجة، وقيل إذا حسن في عقله فقد لزمه. ومن عاين مرتكبا وإن صغيرة مستحلاًّ له ممَّا يسع جهل علمه، لا ركوبه سَلِم إن لم يعلم حرمته، ما لم يتولَّه حتَّى تقوم عليه بتضليله فيردُّها، وقيل لا يسعه جهل تضليله مطلقًا.

ابن بركة: من عاين مرتكبا حراما، ولو محلِّلاً له، ولا يعلم حرمته، فقيل يسعه جهل تضليله ما لم يتوله، وقيل يسعه الوقوف فيه إن ركبه محرِّمًا له.

ومن صلَّى بثوب يشفُّ، لم يسعه جهل فساد صلاته به ولو ليلاً؛ ولزمه البدل لا الكفارة.

ولا يسع جهل جميع ما جاء عن الله عزَّ وعلا؛ ولا جهل تفسيره إذا عرف.

ويلزم -قيل- كلَّ عاقل تعلُّمُ العلم، إذ ليس له أن يعمل إلاَّ به، ولو أكلاً أو شربًا، فإن عمل بدونه أخطأ ولا يسعه ركوب ذلك.

ويسع جهل قسم المواريث، والحدود، ونحوِها من الأحكام (83) ما لم تقم به الحجة، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعطِّل أو يعان عليه.

ويسعه جهل ما دان بتحريمه ما لم يركب مثله، أو يتولى من ركبه، أو يبرأ مِن متبرَّإٍ منه، أو يقف عنه.

ابن محبوب: كلُّ ما لم يكن في الكتاب بيانه، ولا في السنَّة، ولا في الإجماع، فواسع جهله.

وقال أصحابنا: يسع جهل كفر المحرِّم دون المستحِلِّ، وبذلك [30] جاءت الآثار، إلاَّ بشير يقول: إنَّ المستحلَّ يسع جهل معرفة (84) كفره لمن علم ما لم يتولَّه.

وهذا ــ قال ابن بركة ــ: أَنظَرُ في باب الحجَّة لأنَّه لو رأى مرتكبا ما لم يعلمه ما هو لم يكن له أن يحكم فيه بصواب أو خطأ إلاَّ إن علم ذلك؛ وكذا لو رأى مرتكبَيْن لفعل لا يعلم هو إباحته، ولا حرمته، فقال أحدهما: «إنَّ الله حرَّم عليَّ

٧٨ / ٣٬٥٨٥