التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

الباب الثامن

في قبض الإمام وولاّته الصدقة

وقد قالوا: لا نأخذ جزية ولا صافية (34) إلاّ بالحكّام، ولا نبعث جباتنا إلى أرض لم نحمها وتجري فيها أحكامنا، ونمنعها من الظلم، ولا نأخذ عُشر من لا نمنع من سائر ولو في البحر، فإذا حموا الثمار أخذوا عُشُرها، وإن ملكوا المصر وحموا أهله أخذوا منهم زكاة النقود والماشية.

ولو كانت عمان بأيدي الجوَرة ثمّ ظفر بهم المسلمون بناحية لم يكن لهم أن يجبوها حتّى يحموا عمان كلّها، وتجري فيها أحكامهم لأنَّها مصر واحد.

وجاز ــ قيل ــ له أن يرسل جابيه لزكاة الحليّ والأنعام قبل أن يحول لمملكته حول إن بلغت الحجّة من يطلبه بها وعُرف أنَّه لا تلزمه إلاّ بعده. وإن دفعها باختياره جاز منه القبض.

ويقول طالب الحقّ لعمّاله: «خذوا ما سنّ في [323] الثمار والنقود، وكِلوا الناس فيها إلى أماناتهم ولا تستحلفوهم عليها».

وقيل: للإمام أو الوالي أن يدعوهم لطلبها وينظر قولهم فيها، ويقبض الوالي أو الجابي الثمار من محلّها. وعلى أرباب النقود أن يأتوا بزكاتها إليه. فإن أخذ الإمام صدقة قوم أو مصر ولم يمنعهم من الجور فقد جار عليهم، وإنّما تؤخذ بحقّها وتوضع بمحلّها.

أبو سعيد: إن كان على المصر عادل كان قبض الزكاة إليه وإلى عمّاله وهم بها أولى بشرط العدل والأمانة، فمن دفعها مع ذلك بنفسه إلى ذي سهم فيها لا إليهم، فقيل: تجزيه، وقيل: لا مطلقا. وقيل: إن سألوه وردّهم، ولا يجوز له حيث لا عادل أن يدفعها لغير ثقة يفرّقها بل يقسّمها بنفسه، وإلاّ ضمنها كما مرّ.