التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

وإن استولى خارجيٌّ على بعض المسلمين ولم يؤمن عليهم لم يجز دفعها إليه على الإجبار، وعلى من أخذها منه به (35) ضمانها. وإن ظهر بمصر إمام فليس له على الرعية فيما مضى من الصدقة قبله سلطان، ولا أن يحطّ عليهم واجبا عليهم. وإن أجبرهم الجائر على أخذها منهم بلا تسليم إليه فلا ضمان عليهم، وإن أمكنهم إنفاذها وتركوه حتّى غصبهم فيها، فقيل: لا يلزمهم ضمانها إن لم يدخلوا أيديهم في المال بعد وجوبها فيه.

وليس للأمير أن يجعل يده في أمانة شريكه، وقيل: يلزمهم إن أمكنهم إخراجها وتركوه، وقيل: إن أجبرهم عليه ودفعوها إليه بعينها أو المال وهي فيه سقط عنهم.

فصل

ابن جعفر: إن استولى المسلمون على مصر فلهم زكاة ثماره ولو ظهروا مع حصادها والماشية والورق إلى الحول، فمن دفعها إليهم قبله أخذوها منه، وإن خرجت خارجة من أهل العدل بالبصرة أو الكوفة فمنعوها منهم بعدما جرى حكمهم فيها وفي حدودها أجبروهم عليها. وقيل: كلّ بلد ملكوه وحموه فلهم أخْذُ صدقته وإقامة الحدود والجمعة فيهم. ولا يضمنها وال إن تلفت له قبل أن تصل الإمام أو مأموره، ولا ربّها إلاّ إن ضيّع أو قصّر لأنَّه أمين فيها.

وإن علم من أخذ أمانته فعليه مطالبته بها إن قدر على استخراجها منه، ولا يحكم لنفسه ولو كان آخذها (36) واليا آخر لا إن كان أحدهما برأي الإمام. وكره خميس أن يطالبه بها إن أخذها من له سبب مع المسلمين بثقته وأمانته ولو غير وال إلاّ بعد مطالعة الإمام فيه، فإن أجازه لفاعله وإلاّ طالبه حينئذ.

ابن محبوب: نفقة الجباة من الصدقة ما جبوها قبل قسمها أثلاثا. وإن مرّ بهم ابن السبيل يجبونها وأعطوه شيئا حسبوه من ثلثي الإمام؛ ولا يُعطى من ثلث الفقراء أكثر ممّا يستحقّه فقير من غير أهل بلدها. وإن قال قوم من أهل قرية لمن يقسمه: أعط