التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

منه هذا الرجل كذا وكذا فإنّه من غير أهلها لم يسعه أن يعطيه أكثر ممّا يستحقّه فقير من أهلها.

أبو سعيد: إن استحقّها الإمام وأتى إلى من بيده حبّ تجب فيه فقال إنّه لفلان ولا أزكّيه إلاّ بحضرته وهو كعامل أو وكيل، فليس في قبضها تأخير إذا وجبت ولا انتظار غائب فيلزمه أن يقاسم المسلمين فيه، ولأنّ القابض لا يقبضها لنفسه، وكان ذلك كالحكم. وإن أبى من مقاسمته فله أن يكيله ويأخذ زكاته منه ولو أبى، وإن كاله وقسمه لم يلزمه ضمان باقي الحبّ ولا حفظه أمانة. وتؤخذ ــ قيل ــ من يد الغاصب ولو كان القابض ضامنا لذلك لتعلّق الضمان بمقاسمة المغتصب، واللازم باطل لأنَّه قيل: لا ضمان فيه. وإن احتجّ من بيده الحبّ أنّ له فيه شريكا غائبا أو يتيما فالزكاة تؤخذ من رأس المال ولو لم يحضر أرباب الأموال ولا وكلاؤهم، لأنَّها منه ولأنّ قبضها بإذن الإمام كالحكم منه فيه، وهي لله لا له ولا لواليه ولا لمعين.

وعلى الرعية أن ينقادوا لأمره وأن يعينوه إن أقامه المسلمون، وعليهم أداء الزكاة إليه.

فصل

اختُلف في البراءة من الزكاة إذا دُفعت لعامل إمام فسدت إمامته، فقال ابن محبوب: من دفعها لوال موافق فرآه يعمل فيها ما لا يحلّ لم (37) يسعه دفعها إليه ثانية إلاّ إن استتابه فتاب، وإلاّ لم يسعه. فإن غصبها منهم لم تكن زكاة وعليهم أداؤها إلى أئمّة العدل أو إلى [324] الأصناف أو لبعضهم.

أبو سعيد: إذا ولَّى واليا على البلد وبعث آخر أيضا بعهده إليه فعلى الرعية السمع والطاعة له، وعلى الأوّل في البلد أن ينفّذ ما عهد إليه الإمام للثاني من العهد حتّى يعلم الأوّل منه خيانة أو مكفّرا، فإذا علم ذلك منه لم يكن له أن يدفع إليه أمانته بل يسلّمها إلى ثقة سواه ممّن لا يعلم في الوالي القادم بعهد الإمام ما علمه هو فيه،