الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦فيسلّمها الثقة إليه على ما أمر به الإمام حتّى يعلم أيضا خيانته. وما كان بيد الأوّل من أهل الحبس على الأحداث والحقوق فهم على حالهم فيه، ويأمر الثاني بالقيام بهم حتّى يعلم خيانته ويعرفه المتّهم وأصحاب الحقوق، فإن حبسهم على ذلك لم يكن على الأوّل فيه شيء إن عرّفه أمرهم، وإن أطلقهم لم يكن على الأوّل شيء أيضا وإنّما هو بعد اعتزاله شاهد، وإذا وجبت على من قبضها أمر الإمام من يقبضها منه.
وقد ولّى ــ قيل ــ عمر ــ رضي الله عنه ــ على الشام رجلا يُقال له عميْر، فقيل له: ولاّه ليرفع إليه الأموال منها على البغال والجمال ففرّقه كلّه هناك فسأل عنها فقال: أخذناها من أغنيائهم وفرّقناها على فقرائهم، فلم يعنّفه إذ جعلها في محلّها؛ وله معه حكايات عجيبة في الزهد والأمانة ــ رحمهما الله ــ.
ومن تولّى بلدا وعنده ناس من أهله يأخذون العُشر ويدورون عليه، (38) فإن عمل بالحقّ ودفع الظلم هو وأعوانه تبرّأ من زكاته من دفعها إليهم إن كانوا فقراء أو مجاهدين، وإن كانوا يقهرون ويغصبون ويأخذون العُشر وإن برضى أهله فلا يبرأ من أدّى إليهم زكاته. وقيل: يجوز أن يستأجر منها من يحمي البلاد، واختير إن كان الحامي من فقرائنا.
وللوالي أن يقبض زكاة أهل ولايته ولو كانوا في غير ولايته، ولا يقبضها إن عُزل. ومن دفعها إليه وكان ثقة وصيّرها لأهلها أجزاه، ويقبض ما بأيدي ولاّته ولو عُزل. وإن أحدث الإمام بما يوجب عزله فلا يُعطاها ولا يبرأ من أدّاها إليه ولو تقية إلاّ إن دان له بالإمامة. وإن صحّ عنده عزله ورجع عن حدثه فلا يعطيه في مستقبل، ولا يغرم ما أعطاه بديانة بإمامته.
فصل
إن حضر قوم لقسم الوالي الصدقة وعليهم أمارة الفقر أعطاهم منها بنظره ولا يحبس أحد عليها ولو شهد عليه أنَّه لقط مثاقيل من ذهب جاهلي، أو أقرّ بعد حبسه