التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

أبو سعيد: لا يعطى منها غني ولو غازيا إلاّ إن قبضها الإمام ويجعلها حيث شاء من عزّ الدولة ولو في غني مجاهد ــ كما مرَّ ــ (41) فإن رجع دفع إليهم باقيها فيدفع للفقراء.

وقيل: من ثبت له معنى السبيل من الخارجين فيه ولا شبهة كان ذلك لربّها وللإمام، وكان كلّه سواء؛ وهذا القول ــ قيل ــ أشبه إلاّ أنَّه لا يسلّمها إلاّ إلى الثقات فيجعلونها في سبيل الله وينفقونها على أنفسهم فيه.

منير بن النيّر: إن استعمل أقوام أنفسهم بلا إذن الأئمّة في طلب الدنيا وجمعها، وأخذ الصدقات بلا حقّها وقسمها في غير أهلها والله سبحانه يقول: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ … ﴾ الآية (سورة التوبة: 60) وقد سقط ما للمؤلّفة ومساكين أهل الكتاب، واستقام قسمها ستّة الفقراء والعاملين عليها والسبيل وأبناء السبيل والغارمين والرقاب، فمن شهدها فيما بين التمرتين من ابن السبيل والغارم والمكاتب أُعطي منها بقدره، فإن فضل من سهام الثلاثة شيء إلى إدراك تمرة أخرى ردّ وقسم ثلاثا، للفقراء سهم وفي السبيل سهمان، وقد ترك ذلك وجمع في ثلاثة غير ما فرض الله.

وذهبت صدقة البحر فحرمها الفقراء وابن السبيل والغارمون والرقاب؛ ولا تحلّ صدقته كالساحل بلا حماية كما مرّ.

فصل

إن قبض الوالي زكاة فزال الإمام أو لم يكن ولا بيت المال فرّقها على الفقراء، وإن احتضر قبله أوصى بها وإلاّ وكان هو وأصحابه فقراء وأخذوها رجى خميس أن يسعهم إن نووا ذلك لفقرهم، وإن أكلوها أغنياء بلا سبب خيف عليهم ضمانها لأهلها.

واختُلف في استخلاف أرباب الأموال عليها، فقيل (42): لا أيْمان عليهم فيها لائتمانهم على أموالهم، وقيل: يُحلّفون إن اتّهموا بكتمها، وقيل: إن قال ربّ الماشية