التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

الباب الحادي عشر

في زكاة الشركاء والعمَّال

أبو الحواري: إن كان لثلاثة إخوة مال فقسموه وعرف كلٌّ حصّته، فإن بذر (66) كلّ من عنده وبان ماله ثمّ خلطوا الثمرة لم تلزمهم فيها، وإن كان البذر (66) والسقي والعمل واحدا حُمل ما لكلٍّ على آخر فيزكّى المجموع لما مرّ من (67) أنَّه لا يفرّق بين مجتمع وعكسه، وقيل: لا تلزمهم فيه حتّى تبلغ في سهم كلٍّ منهم.

وإن وزن (68) شريكان مائتي درهم فلم يقسمها إلى الحول لم تلزمهما فيهما.

ومن طلب من أحد عملا في ماله على مشاركة له بلا مشارطة بينهما حتّى حصد الثمرة فأعطاه منها، فإن قصد الأجرة فزكاة ما أعطاه عليه، وإن أعطاه جزءا منها كنصف أو ثلث أو نحوهما لزمت العامل بقدر حصّته، وإن أدخله على أنّ له سدس تمرة نخله أو ثلاث معيّنات لزمته في حصّته منها، وعلى ربّ المال زكاة النخلات لأنَّه قاطعه على تمرتها، وإن أعطاه التمرة عطيّة له لم تلزم ربّ النخل زكاتها. وقيل: من أعطا عاملا له بثمرة أرض معيّنة أو نخل فزكاتها على العامل إن أصاب ربّ المال ما تجب فيه، لأنَّه مجهول، وليس بأجرة معلومة، وقيل: هي عليه لأنَّه كالأجرة المعلومة.

وكلّ مقاطعة أو معاملة أو شرط لا يجوز شرعا فهي فيه على ربّ المال من ثمرته لأنّ أصلها له.

أبو سعيد: إنّ الشركة بالعمل غيرها في الأصل في الزكاة لأنَّها إذا لزمته فيه لزمت العامل في شركته ولو لم تجب في شركتهما، وقيل: حتّى تجب فيها خاصّة، ولا كذلك سائر الشركات في الأصول، ولا في المزارعة ولا في غير ذلك. ومن أصاب من زراعته مائتين وخمسين صاعا ومن أجرة جمله (69) خمسين فإن كانت بحبّ مسمّى من الزراعة جبرت بها زكاتها وأُخرجت من الكلّ.