التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

الباب الثامن عشر

في زكاة الديْن والمقاصصة منه، وفيمن يزكّي عن غيره

فمن لزمته في وقت معيّن فأقرض فقيرا درهما فلمّا حلّ حسبه من زكاته وأبرأه منه لم يجزه عند بعض إن لم يكن على تسليم أو مقاصصة.

وإن اشترى فقير من رجل ثوبا ووعده آخر أن يعطيه من زكاته ما يقضي به ثمنه (85) فوكّل من يقضي له من صاحبها إذا حلّت فمات الفقير قبل حلولها لم يجز أخذها إذا حلّت بعده وقضاؤها عنه، ولكن إن وكّل فقيرا وأخذها لنفسه ثمّ قضاها عنه جاز.

وإن كان على فقير ديْن ولزمت رجلا فقال له الفقير أقض (86) عنّي فلانا كذا وكذا درهما ديْنا له عليّ من زكاتك، ففعل قبل أن يقبضها الفقير فعند من يرى جواز الوكالة في قبضها أنّ القابض لها من ديْنه يأمر الغريم أن يقوم مقام الوكيل، وقام أمره مقام الوكالة، وإن لم يأمر الفقير ربّ الديْن أن يقبض ممّن لزمته إلاّ أنَّه قال للغريم: إنّ فلانا أمرني أن أسلّم إليك كذا وكذا درهما من زكاتي قضاء لك في ديْنك عنه جاز على ما مرّ إذا قبض ربّ الديْن من ذي الزكاة عن غريمه، والأحسن أن يأمر الغريم صاحبها أن يأمر ربّ الديْن أن يقضي عنه منه كذا وكذا من ديْنه ليكون أقوى في الاِطمئنان، وأحكام الوكالة عند من يرى ذلك.

وإن قال ربّ الديْن للغريم: أقض ديْني وأعطيك إياه من الزكاة جاز لأنَّه مخيّر بعد القبض في ذلك بالإعطاء وعدمه.

أبو سعيد: لا يجيز الأكثر لصاحبها أن يقاصص فقيرا بماله عليه من زكاته، ولا يضعه له على إبراء منه، وقيل: يجوز ذلك، فإذا جاز فله وضع الكلّ أو البعض، وإن أعطاه ما عليه ثمّ أعطاه إياه من الزكاة أو أعطى ربّ الديْن الفقير من زكاته ثمّ قضاه ذلك ممّا عليه جاز ذلك في الحكم، وأمّا من طريق التنزّه في قصد صاحبها إلى إعطائها