التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٤

الفقير ليعطيه ذلك فلا يحسن عند من لا يرى المقاصصة في الديْن منها، والدفع إليه ليقضيه الدافع له من ديْنه.

أبو الحواري: من عليه زكاة أو ديْن مرجعه للفقراء فباع لهم شيئا بدراهم وجعلها لهم ممّا عليه لم يتخلّص منه ولم يجزه، ولو جاز هذا لجازت الحيلة في الزكاة وفي الحقوق، ويكون على رجل منها عشرون درهما أو أكثر فيبيع على فقير ما يسوى درهما أو ضعفه بعشرين فيرى أخذ ذلك منه لأنَّه إذا لم يأخذه أخذه غيره إذ لم يجب لمعين. وإن وجب لمعين حقّ جاز له أن يقتضي به ما دونه إن كان بالغا عاقلا لا مجبورا ولا مُكرها، ولا مجحودا من حقّه، ولو سدس حبّة عن عشرة دراهم أو أكثر لأنَّه لو شاء أخذه بعينه لوجب له دون غيره، وإن كان ذلك لعامّة الفقراء، فإن أخذه هذا وإلاّ أخذه غيره كما مرّ. وكالزكاة الحقوق التي لهم

وكذا من له على فقير أو مفلس ديْن لا يجد وفاءه منه ولو حاكمه لما حكم له به عليه لم يجز له أن يرفعه من الزكاة، ولا يجزيه إن فعل. وفي الأثر: ومن لزمته وله ديْن على فقير فقال له: أعطني منها فأقضيك ما لك عليّ ففعلا، فإن دفعها له على وجه السؤال له لا على الشرط عليه ليقضيه فأرجو أن يجزيهما ويكون قصد الفقير بسؤاله قضاء ما عليه، والدافع أداء ما وجب عليه وإعانة الفقير به على خلاص ما ابتُلي به لأنَّه لا تحجّر [341] عليه المسألة لما يعينه على أداء ما عليه.

ولا على ربّ الزكاة إعطاء السائل وإعانة الغارم، وإن سأله فأعطاه وشرط أن يقضيه إياه من ديْنه وقبضه وردّه إليه على الشرط فلا بأس بذلك، ويتوبان إلى الله من النية والشرط الفاسدين لأنّ على كلّ منهما أداء ما عليه، ولا نحبّ إدخال الشرط في ذلك إلاّ أنَّهما إن فعلا فلا فساد. قال خميس (87): هو أهون من المقاصصة، وقد اختُلف فيها. وإن سلّم إليه بعض زكاته على أن يقضيه في ديْنه لم يكن لقابضه إلاّ أن يسلّمه فيه، ويشبه الشرط في البيوع، ويكون القابض أولى بما قبض ويبطل الشرط، وقيل: يثبت فإن قضاه في ديْنه وإلاّ ردّه إليه.