الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥فصل
أبو الحسن: من اجتمعت عليه زكاة فذهب إلى محتاج إليها فقال له: أحبّ أن أعطيك منها فهل تحتاج حبّا أو تمرا أو غيرهما أبيعه لك، فأنعم له فباع له ما شاء فلمّا صار عليه الثمن قال له: لي عليك كذا وكذا درهما فينعم فيقول له: هي لك من زكاتي لم يجز له. أبو سعيد: وقيل: يجوز. وإن قال له لمّا صار الثمن عليه أعطيك من زكاتي وتقضيني فينعم، فأعطاه نقدا منها ثمّ قضاه ما اشترى به منه ذلك لم يجز على الشرط. وإن قال له: عليّ زكاة وأريد أن أعطيك منها، أتحبّ الدراهم أو تأخذ منِّي حبّا (88) أو غيره بالسعر؟ فاختار الحبّ لم يجز أيضا. أبو سعيد: وقيل: يجوز أيضا. وإن عرض عليه عروضا فاختارها على الدراهم فأعطاه العروض (89) لم يجزه على المعمول به.
وإن بايعه طعاما أو عروضا ونواه من زكاته ولم يطّلع هو على ذلك فلمّا صار عليه الحقّ قال له: لي عليك كذا وكذا درهما، فينعم له، فيقول له: هي لك من زكاتي لم يجزه على هذا الوصف أيضا، ولا يرفع الديون من الزكاة. أبو سعيد: وقيل: يجزيه.
وإن باع من عليه زكاة لفقير نخلة بعشرة دراهم وجعلها له منها رجى الأزهر أن يجزيه ذلك، وقيل: لا حتّى يدفعها له.
أبو سعيد: من عليه زكاة وعنده عبد نسّاج فنسج لفقير ثوبا ولم يأخذ منه مزّا ورافعه في نواه ممّا عليه منها من مزّ ثوبه ولم يعلمه، فقيل: لا يبرأ. وإن ترافعا فقيل: يبرأ، وقيل: لا. فمن قال يبرأ يقول له: قد قاصصتك بما عليك من مزّ الثوب وهو كذا وكذا بما عليّ من الزكاة، وإن قال له: قد رافعتك جاز على ما قيل في المقاصصة.
ومن أمر غير ثقة يقبض له زكاة من أحد فقبضها وباعها وسلّم إليه الثمن ففي الإبراء قولان. وإن كان ثقة فمَن لا يجيز الوكالة في قبضها يضمّن الوكيل ما تعدّى فيه، ويلزم ربّ المال أداؤها.