الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦ومن أمر أخاه أن يطني له ماله من غير بلده ويأخذ زكاته فقال له: إنّه أخذها جاز له، وبرئ منها لأنَّه ائتمنه على بيع ماله وأخذه لنفسه، والمرء لا يغشّ نفسه ولو غير ثقة إلاّ إن استخانه فيحتاط. وإن قال له: أطنيت مالك بكذا وكذا، فقال له: خذ زكاته وسلّم إليّ الباقي ففعل جاز، وبرئ لأنَّه أخذ بنية الآمر.
ومن له على فقير ديْن فأعطاه دراهم من زكاته فهل له أن يطلب إليه حقّه منها بعد قبضها؟ فقيل: لا ينبغي له أن يعطيه الزكاة احتيالا في قبضه منه لأجْل إفلاسه، ولا أن يحرمه منها وهو محتاج لأجل ما في قلبه من المحنة لأخذ حقّه، ولكن يعطيه لفقره لا لأخذه حقّه، ﴿واعْلمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ (سورة البقرة: 235) وقد تعبّد الله عباده بها وأوجبها عليهم، وهي عبادة ولا نحبّ أن تسقط عنهم بما لم يقصدوا فعله ولا أُمروا به، ولا الزكاة بإخراج أحد عن أحد إلاّ إن أمر به لأنّ العبادة لا تسقط إلاّ بنية ممّن تعبّد بها.
فصل
من وهبت له زوجته حُبّها قبل أن تزكّيه ثمّ زكّاه عنها ونوى أنَّه لها وقد فوّضته قبل في زكاتها أجزى ذلك عنها.
ومن خرج من بلده وله زراعة لم تُحصد فله أن يأمر أمينة بإخراجها عنه ولو غير ثقة. ومن له شريك وقال له: فرّقتُ زكاتنا جاز إن أمنهم.
أبو الحواري: إن اشترك قوم في زراعة فلهم أن يدفعوا زكاتهم إلى من يفرّقها عنهم ولو أحدهم إن كان ثقة أو أمنوه.
ومن أخرج عنه غيره زكاته بلا أمره وبلا إباحة له وهو مأمون على ما يقوله جاز، وبرئ إذا أتمّ له فعله، وإلاّ فلا يجزيه، ويضمنها هو ومخرجها، ويرجع بها على من دفعها إليه إن وجدها عنده.
ومن ميّز زكاته ففرّقته زوجته بلا أمره فأخبرته فأتمّ لها أجزاه إن دفعتها أهلها.
ومن سُجن وله مال يتولاّه قوم لا يثق بهم [342] على زكاته لم يجز له أن يولّي عليها غير ثقة. ومن أخرج زكاة غيره بلا إذنه إذا علم أنَّه لا يزكّي فإن كان زوجته ومالها بيده فله أن يخرجها منه إن فوّضته كما مرّ وإلاّ لزمتها هي، ولا يخرجها إلاّ بإذنها، فإن أخرجها بدونه وسعه عند الله، وأمّا في الحكم فعليه أن يُغرم إن حاكمته، وإن كان غيرها فليس له أن يزكّي أموال الناس بلا أمرهم إلاّ إن وُكّل أو أمن على ذلك وإلاّ غُرم، ويجزي من أتمّ له وبرئا.
ى مِلِّيٍّ.
ومن باع ما تجب فيه من ثمرته بدراهم وحال الذي يزكّي فيه ورقه حملها عليه وزكّى الكلّ.