التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

الباب التاسع عشر

فيما للمدين من الرفع من ماله قبل الزكاة ونحو ذلك

أبوسعيد: من له مال تجب فيه وعليه ديْن قدره، فقيل: إن كان ما عليه يحلّ قبل حلول زكاته وكان من جنس ما بيده لم تلزمه فيه لاستهلاكه فيه، وقيل: إن كان كذلك وأراد قضاءه في سنته ما بينه وبين الحول لم تلزمه، وإن لم يرده فيها لزمته فيه، وقيل: مطلقا، ولزمه الديْن أيضا عند من يراها شريكة لربّ المال، فإذا ثبتت الشركة لم يستهلك ديْن الشريك مال شريكه، وإذا حلّ وقتها قبل الديْن فهي عليه لسنته، وهذا في النقدين، وأمّا العينان والعروض فتلزم فيها ولا يحطّ منه عن المدين ما يلزمه فيها منها. وقيل: العروض كالنقدين، وقيل: إذا زكّى التاجر تجارته من العروض بالأجزاء لم يُرفع عنه الديْن ولو حلّ عليه، ورُفع عنه إن زكّاها بالقيمة. وإذا ثبت ذلك في نحو العروض لحق الماشية والثمار ولا يتعرّى من الخلاف، والأكثر على أنَّه لا يُرفع عنه ديْنه إلاّ من النقود.

ابن عزرة: مَن عنده ورق وعليه ديْن حال ولا يريد قضاءه لزمه أن يزكّيه ولا شيء عليه عند غيره إلاّ بعد الديْن، وقيل: لزمته إن لم يردّه لسنته، فإن لم يزكِّ (90) فيها على نية أن يقضي منه ديْنه فتركه إلى الحول فعليه زكاة سنته (91) لزوالها عنه إذا أدّى فيها وفيما يستغرقه الديْن؛ وتلزم ــ قيل ــ في الباقي بعده إن كان أربعين أو قيمتها، وقيل: لا إن كان أقلّ من مائتين والكلّ صواب.

ومن فارق زوجته وصالحها على أربع مائة ولها حليّ تزكّيه فلمّا حلّ وقتها طلبت حقّها منه فاعتذر بالعسر، ولكن إذا رفعت عليه استوفته منه وكَرهت الرفع عليه فقيل: تلزمها فيهما، وقيل: لا إن لم تقدر على أخذه منه متى شاءت، وقيل: تلزمها إذا كانت إذا رفعت عليه وصلت إليه.