التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الباب العشرون

في دفع الزكاة للوالديْن والأقارب والجائز من ذلك

ابن بركة: القرابة أحقّ بصدقة المرء إن تأهّلوا لها إلاّ من تلزمه نفقتهم في الحكم فهم به أغنياء.

أبو سعيد: اختُلف في الوالديْن، فقيل: يجوز لولدهما أن يعطيهما زكاته إن افتقرا؛ وقيل: للوالدة لا للوالد لأنَّه يجوز له تملّك مال ولده عليه؛ وقيل: إن كانت لا تُراد للتزويج.

ولا يجوز لأحد أن يعطي زكاته لمن يعوله، وقيل: له أن يعطيها لوالديْه ما لم يصيرا بحدّ من يحكم عليه بنفقتهما، وقيل: ما لم يحكم عليه بها. وقيل: ليس له أن يعطيها لمن يلزمه عوله بالحكم، وإن لم يحكم عليه به أو لم يطالب به لدفعه بذلك عن ماله.

وله أن يعطيها بنيه البالغين إذا أحازهم عن نفسه ولو كانوا في حجره يعولهم إذ لم يلزمه عولهم، ولا يُحكم عليه به إلاّ إن صاروا بحدّ الزمانة فيختلف في دفع زكاته لهم، فقيل: لا يجوز، وقيل: يجوز ما لم يُحكم عليه بعولهم.

وعول عبيده وصغاره [344] وزوجاته واجب عليه في الحكم، وليس له أن يعطيها عبيده اتّفاقا. وجاز له ــ قيل ــ أن يعطيها زوجته لما لا يلزمه من حقّ لها، وقيل: لا لأنَّها من جملة من يعوله.

ولا يلزمه عول بناته البلغ، وقيل: يلزمه ما لم يتزوّجن، وقيل: ما نقص من مؤونتهنّ بعد مكسبهنّ، وإن طُلبن للتزويج من أكفائهنّ فأبين خُيّرن بينه وبين أن لا نفقة لهنّ عليه، فإذا صرن بحال لا يلزمه عولهنّ جاز له أن يعطيهنّ زكاته لا لصغاره لأنَّه تلزمه مؤونتهم من كلّ ما احتاجوه، فإن كان لهم مال خُيّر بينه وبين ماله في نفقته.