التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الباب الرابع والعشرون

في إخراج الزكاة من غير جنسها وإنفاذها بأمر الفقراء

فمن عنده زكاة حبّ أو تمر فيرى فقيرا عريانا فيأخذ له ثوبا بثمنه على سعر البلد، فإن اشتراه من غيره أو أعطى النسّاج كراءه جاز له، وإن أعطى الثوب من عنده أو عمله بيده وحسبه من زكاته ففي جوازه قولان؛ وقد فعله معاذ، وقيل: لا يجوز كلّ ذلك بل يدفعها للفقير ويفعل فيها ما شاء.

ابن محمدّ: من لزمته في شعير فأتاه فقير فقال له: تأخذ منّي بدل مالك من الشعير ذرة أو لزمته في بُرّ فقال لمن يعطيه: تأخذ منّي بدله شعيرا جاز إن كان برأيهما وعُدِّل السعر، وقيل: لا.

وجاز ــ قيل ــ أن يُرافع الفقير من لزمته بما عليه من ديْن، وأن يعترض بربّها بدراهم عروضا على ما اتّفقا عليه. وإن وكّل من يقبض له زكاة من عند أحد جاز لهما مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: يجوز إن قبضها من يد الوكيل، وقيل: إذا أنفذها فيما أمره به، وقيل: لا يجوز أن يرافع بما عليه منها، ولا أن يأخذ بدراهم عروضا كعكسه من ربّ الزكاة، وأجازه بعضهم كمعاذ فقيه الأمّة على عهد الرسول ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ.

أبو سعيد: من لزمته في حبوب رديء ووسط وجيّد فقيل له أن يعطي من أحدهما بقيمته عن الجيّد، وقيل: لا يجوز إلاّ أن يُخرج من الجيّد عن الرديء كيلا بكيل، وعن الوسط والأفضل عن الأدْوَن. ولا تجوز القيمة على هذا، وكذا قيل فيمن عنده شيء من زكاته وأراد أن يأخذه ويعطي بدله أفضل منه، فإن ميّزه لينفّذه فلم يؤدّه خُيّر في ذلك، وفي إنفاذه قيل له: فإن كانت من عنده وأبدل الأدْوَن وهو أكثر منها قال: إن ماثلها أو كان أفضل منها جاز، وإلاّ فقيل: يُخرج كالعروض.