التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

الباب الخامس والعشرون

في زكاة الفائدة

أبو سعيد: من عنده دراهم يزكّيها فأخرجها ولم يدفعها ثمّ استفاد أخرى من غلّة، فالمختار أنَّه إن كان يتولّى قبضها منه في وقته عادل وكان ينتظر المصدّق إذ لا يلزمه دفعها لغيرهم كان ذلك عذرا له في لزومها عن الفائدة إذ لم يؤخّرها باختياره. وإن كان ينفّذها بنفسه ووجد أهلها ولم يدفعها إليهم لم يُعذر عند وجوبها.

ومن له ذلك ودراهم عند رجل مضاربة فكان يزكّي ما بيده وينسى المضاربة حتّى مضى لها سِنون ثمّ ذكرها فقد لزمته عنها، ولا يحطّها عنه نسيانه من الفائدة ويزكّيها وما تولّد عنها، وإن لم يحضر جميع ما استفاده إلى أن ذكر المضاربة، فإذا لزمته زكاة لم يعلمها بالحكم لزمه في المضاربة المنسية أن يحصيها في جملة زكاته حتّى لا يصل أربعين درهما عند النقص أو الزيادة على مائتين فلا زكاة فيما دونها إلاّ إن فضل بيده من التكاسير التي زكّاها في سنته ما يُجبر بها أربعين (110) فتلزم فيه مع الفضل. وكلّ سنة لم تلزمه فيها لم يلزمه في الفائدة من عامه شيء حتّى تحول.

ومن لزمته في نقد وله أجراء يؤاجرهم بعروض لم تلزمه فيها، ولا هي بفائدة له لأنَّها ديْن عليه.

ومن حال عليه ثان واستفاد قبله ثمان مائة ثمّ حال عليه فإنّه يُخرج خمسين عن الكلّ، خمسة عن المائتين وعشرين عن الفائدة، وكذا عن الثاني لأنَّه لمّا حال الأوّل على المائتين لزمت فيها خمسة، فلمّا حصلت الفائدة قبل أن يزكّي لحقت المائتين فكأنَّها بيده من أوّل إذ لم يؤدّ عن الأصل فكانت بمنزلته.

ومن استفاد ما تجب فيه في آخر شهر معروف له فكانت بيده إلى أن دخل أوّله من قابل ثمّ أنفقها قبل أن يحول عليه يومه لم تلزمه إذا أخذ لها يوما من الشهر، وإن وقّته كلّه فدخل فهو وقته.