التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

كالعروض نحو التجارة لزمته فيه لإتلافه بعد وجوبها، (114) وإلاّ كعروض وأطعمة من ثمار أو من غير تجارة لم تلزمه حتّى يصير نقدا أو ينتقل إلى ما قصد به تجر.

ومن له مال في غير بلده ولم يعلم ما يحصل له منه وقت زكاة ما بيده وعلم أنَّها تجب في الغائب أيضا زكّاه معه إن ملكه قبل وجوبها وأدائها، وصحّ ذلك عنده وزكّى الفائدة إلى أن يؤدّي على علم أو احتياط يأتي على كلّ ما لزمه في المال لأنّ الاِحتياط أقلّ ممّا يلزمه في الغائب لزمته في كلّ ما استفاد إذا علمه. وإن كان يأتي على ما لزمه في الغائب أو الزائد عليه برئ منها من المال والفائدة، ويمكن أن يُعذر في أداء زكاة المال لأنَّه إنّما تركه لعذر ونظر فيه خميس.

وإن كان له وكيل في البلد الذي فيه ماله فعرّفه وقته وأمره أن يزكّيه فيه. وكذا ما يجب في التمار كلّ سنة، فإن كان أمينا على ذلك برئ منها في الاِطمئنان حتّى يصحّ عنده أنَّه لم يؤدّها، وأمّا في الحكم فهي واجبة عليه حتّى يصحّ أداؤها. قال خميس: وعندي لا يضمن المأمور بذلك دون ربّ المال، فيخرج على أنّ عليه السؤال عن ذلك كلّ سنة لزمته فيها إلاّ إن اطمأنّ أنَّه يقوم بذلك.

فصل

إذا لم يخرج التاجر جملة زكاته في وقتها حتّى ربح ممّا زكّى فإذا لم يدفعها كان كلّما استفاد شيئا حمله على ماله وربحه فهو فائدة، وتلزم فيه إلاّ ما قيل إنّه إذا ميّزها لم تلزمه في الفائدة، ولا زكاة فيها عند ابن عبد الله بن محمّد حتّى يحول عليها حول، وبه قال أنس، واختاره ابن بركة لما روي: «لا زكاة في مال حتّى يحول عليه» (115)؛ والفائدة مال خوطب فيه صاحبه بوجوبها كخطابه في النصاب. وقال أصحابنا: تجب فيها مع الأصل عند حلول الزكاة فيه، (116) ولا يعتبرون في الفائدة وقتا غير وقت النصاب.