الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦الباب السادس والعشرون
في زكاة التمرة والعسل واللقاط
فمن له ثمار مختلفة فقيل: تؤخذ من أوسطها، وقيل: من كلٍّ بقدره؛ وقد مرّ أنّ من أعطى فقيرا نخلا رطبا وبسرا عن لازم من تمره فكالعروض، ولا يجزيه ــ قيل ــ حتّى يتيبّس، ولا يؤكل منه إذا يبس على النخل إلاّ بكيل، وقيل: لا تلزم فيما يؤكل قبله، وقيل: يؤكل من المسطاح الرطب، ولا زكاة فيه، وقيل: تجب، وقيل: متى كيل وجبت.
ومن كنز تمره قبل أن يزكّيه وسال منه العسل فأراد أن يزكّيه، فإذا لم يتغيّر ووصل إلى معرفة إخراجها حتّى لا يشكّ أنَّه أدّى ما لزمه جاز، وإنّما تلزم فيه لا في العسل، وإن أخرجت منه بوزن فحسن، وإن تغيّر عند وجوبها فيه لم يجز.
ومن زكّى تمره ونضّده مع تمره فخرج منه عسل فكان يخرجها من تمره بقدر العسل ويعطيه على نيتها أو على غير نية أنَّه من عسل تمر الزكاة حتّى أخرج قدر ما خرج منه، قال أبو سعيد: لا أراها فيه وأرجو أن لا ينتقص قيمة التمر عن حاله، فإنّ التمرة تجزيه عن الزكاة. وإن جعل ما يعطيه من العسل عن عسل تمرها أجزاه، وإن أعطى ذلك بعد العطاء أنَّه عمّا يلزمه منها لم يجزه عنها عطاء من العسل جملة منه ممّا يخرج من الزكاة أو من تمره خاصّة بقدر ما يخرج من تمرها، ويسلّمه للفقراء على نية أنَّه من عسلها أو على غير نيته، والتمر إلى الآخرين وأخذ هو الباقي الخارج من تمرها، فإن كان لا ينقصه خروج العسل منه فأخرج عنه بقدر ما يأتي منه من تمرها أجزاه إذ يجوز أن يُعطى عنها مثلها أو أفضل منها. ولا زكاة عندنا في عسل النخل.
ومن لقط من نخل أحد تمرا برأيه فوجبت فيه، فإن كان أجرة على حفظه فزكاته على ربّه، وإن صدّقها بلا نية أنَّه عنها لم تلزمه إن افتقر، وقيل: تلزم ربّ النخل لا إن نواه عنها.