الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨الباب الثامن والثلاثون
في حمل الزكاة من بلد إلى بلد وفيمن أُمر بتفريقها ويأخذ منها لنفسه أو لمن يعوله
فقد أجاز بعض حملها منه إليه، ومنَعَه بعض وهو المختار إلاّ إن استغنى عنها فقراء بلدها قال خميس: لا أعلم منعا في الحكم إلاّ من تولّد الضمان على مرسلها إذا تلفت قبل الوصول، ولا أن يخصّ (163) النظر في موضع أو زمان؛ إنّ بعض الأفاضل ممّن يستحقّها يخصّ بها لفضله كما مرّ، واستحقاقه لها دون غيره وهو في غير بلدها فتُحمل إليه لذلك، وجاز إذا وصلته.
أبو الحواري: من لزمته في ورق فأداؤها في قريته أولى من غيرها إن وجد فيها فقيرا وإلاّ فله أن يبعث بها حيث شاء. وإن دخل وقته وكان في سفر وأدّاها في غير بلده جاز له.
أبو عبد الله: إذا حمل تاجر سلعته من بلد إلى بلد زكّاها في الذي خرج إليه، وإن كان يأتيه الناس إلى بلده فيبيع لهم فيه (164) زكّى فيه، وقيل فيمن يؤدّيها إلى موافق وليس من قريته ولا من سكّانها أنَّه لا يخرج زكاة قريته إلى أخرى إلا إن لم يجد فيها مسلما، ولا غرم عليه إن فعل بجهل، وإن دفعها فيها إلى أحد من غير أهلها جاز. وقيل: إذا حملها إلى غير قريته وفرّقها على الفقراء أجزاه، وإن تلفت في الطريق وقد ميّزها فقيل: يضمنها إذا وجد في قريته أهلها وإلاّ الخلاف السابق.
ومن دفعها لرجل ليفرّقها عليهم جاز له أن يسلّم منها لمن يعوله إن استحقّها. ومن حُملت إليه دراهم ليفرّقها ففرّق بعضها وأخذ لنفسه منها ما لا يستغني به وعليه من الديْن مثل ما أخذ فالأكثر الجواز له إن لم يعيّن له الدافع ناسا، ومنَعَه بعض وكرهه آخرون. وإن أمره أن يأخذ منها معلوما جاز له إن استحقّها. وإن كان الدافع إليه وصيا أو وكيلا فكالأوّل.