التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الباب الحادي والعشرون

في الشرك والكفر والنفاق

فالشرك لغة: التسوية. وشرعا: جعل شريك لله تعالى، أو جحده، أو إنكار خصلة من التوحيد، وهو إفراد الله بالوحدانية، وإثبات الكمالات له، وتنزيهه عمَّا لا يليق به، وإثبات الرسالة لأهلها وإنزال الكتب عليهم … وغير ذلك ممَّا كان مذكورا في العقائد، ولشهرته فيها لم نبوِّب له، ولأنَّ مقصودنا هنا فروع الفقه.

ومن الشرك أن يتَّخذ العبد معبودا غير الله، ويسمِّيه بالألوهية؛ أو ينكر وجود الصانع؛ أو يجعل له شريكا من صنعته؛ أو يضيف إلى غيره خلْقا من خَلقه بلا تأويل؛ أو يصفه بمخرج له من الألوهية؛ أو يكذِّبه في كتبه أو يكذِّب رسله؛ أو يجهل ما لا يسع جهله طرفة عين؛ أو يشرك في عمله غيره، كقصد الرياء به؛ أو يكون ثقته به، لما روي: «الشرك في أمَّتي أخفى من ذبيب ذرَّة سوداء على صخرة صمَّاء (103) في ليلة ظلماء»، وكذا من شكَّ في خصلة من التوحيد، أو أنكر فرضا منصوصا عليه.

ومن شكَّ في أنَّ الله خالق ورازق، أو في أسمائه بعد قيام الحجَّة عليه، أو في تفسير التوحيد بعد علمه، أو في خصلة منه بعد قيامها عليه، [34] أو في القرآن بعد أن سمعه، كفَرَ.

وإن شكَّ أنَّ لعيسى أبًا، أو في الجنَّة والنار ونحوهما، أو في الكعبة بعد العلم بالكلِّ أشرك. وإن شكَّ في الجمعة بعد العلم بها كفرَ إن أقرَّ أنَّ الظهر أربعٌ، وإلاَّ أشرك، وقيل مطلقا.

فصل

الكفر لغة: التغطية والستر. وعرفا: استفساد إلى وليِّ النعمة. وهو كفر جحود وكفر نعمة، فالجحود كجهل الصانع. وكفر النعمة يكون بقول أو فعل. وقد

٨٨ / ٣٬٥٨٥