الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١وعلى الأوّل العمل لما روي: ((في كلّ أربعين شاة صدقة))، ولحديث ما كان من خليطين يتراددان الفضل بينهما، واختُلف في تفسيره، فقيل: إن اتّحد الراعي والفحل والمراح فهما خليطان، وقيل: إذا سرحا وراحا وسقيا معا واختلطت فحولهما.
أبو سعيد: لا يثبت الاختلاط في الصدقة إلاّ بجمع المأوى والمرعى والحلب على ما مرّ، وقيل: المعتبر جمع المأوى والحلب وإن اختلف المرعى والأكثر على أنّه إن لم يجمعه الحلب فليس بمجتمع، ولا يكون بأقلّ من المأوى والمرعى ولا بأحدهما، وقيل: لا يكون إلاّ بالشياع.
وإذا ثبت لزوم الترادد من الخليطين عن واجب الصدقة ثبت صحّة القول بوجوبها بحكم الاختلاط في تلك المعاني، ولو وجب الترادد بين الشريكين بالشياع كانت الزكاة من رأس المال حيث ما أُخذت ولا ترادد بينهما ولا ضمان لأحدهما على صاحبه.
وقيل: إنّه لو كان لأحدهما أربع بقرات أو أنيق وبينهما واحدة ففي وجوبها عليهما قولان. وإذا ثبت الاختلاف في هذا لم يبعد في المشاع كلّه.
وإن كانت الخلطة ممّن لا حجّة عليه ولا له كصبي ومعتوه ونحوهما فلا يُقضى عليهم بصدقتها بالاجتماع إلاّ من كان يتيما في حجر المخالط له من أمّ أو محتسب أو نحوهما، وكان الاجتماع صلاحا له، [367] وإن لم يكن على هذا لم يكن فيه حكم اجتماع، ومثله الأعجم والمعتوه.
ولا تقع الخلطة بذمّي إذ لا زكاة عليه، وإنّما تثبت على حرّ بالغ عاقل موحِّد سالم من آفة.
ومن له أربعون وبآخر تسعة وثلاثون ولربّ الأربعين معه شاة فتلزمه شاة باجتماع الملك له بيده، وعلى ربّ التسعة والثلاثين شاة أيضا لأجل المضمومة إليه من صاحبه فكانت عنده أربعون بالاجتماع لا بالملك فلزمته الأربع عُشرها، وعلى ربّ الأربعين شاة وربع عُشرها.