التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

الباب الخامس والأربعون

في السؤال والرِّفد والصدقة والحمد والشكر

ابن بركة: قد رُوي: لا تحلّ المسألة إلاّ لثلاثةٍ: رجل تحمّل بحمالة بين قوم، ورجل اجتاح ماله فيسأل حتّى يصيب سدادا من العيش أو قواما منه، ورجل أصابته فاقة لا يقدر معها على القيام بنفسه وبعياله، وأيضا لا تحلّ إلاّ من فقر مُدقع، أو غرم مُقطع، أو دم مُوجع ومعناهما واحد.

والصدقة لله أو لوجهه ليس لها شرط مانع إذا تصدّق بها على من تحلّ له ثبتت إذا قبلها وإلاّ وردّها رجعت إلى المتصدّق بها أو إلى وارثه إن مات، وقيل: يُتصدّق بها على غيره من أهلها، وقيل: تُوقف حتّى يقبلها ويقبضها أو يموت فتكون لوارثه، ولا تُرجع للمتصدّق بها في الحكم بجهالة ولا غيرها.

وقيل: إن عمر -رضي الله عنه- جعل فرسا في سبيل الله، فحمل عليه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- رجلا فوجده عمر يبيعه فقال لرسول الله: إنّ الذي حملته عليه وجدته يبيعه أفأشتريه؟ قال له: لا، ولا تعد في صدقتك.

أبو سعيد: عندي أنّ المتصدّق بشيء لله أو لوجه الله أو في سبيل الله معناه واحد، ولا يكون أشدّ من صدقته بلازم كالزكاة، ولا يجوز له الاِنتفاع بما تصدّق به إلاّ إن رُدّ إليه بإرث أو شراء، وقيل: لا يردّه إليه الشراء ولا الهبة ولا الإقرار، ولا ينتفع به إذا رُجع إليه بها.

وقيل: يجوز أن يرجع إليه بعطية أو إباحة أو إقرار أو هبة أو شراء كإرث.

ومن قال -ولو في مرضه- تصدّقت أو جعلت أو أعطيت أو وهبت نخلي هذه أو مالي هذا في سبيل الله أو للفقراء أو لأرحامه ومات ولم يرجع فيه فليس لوارثه فيه رجوع لأنّه جعله في بِرّ (186)، قال: وإنّما لا يجوز إذا جعله في باب منه بعينه، فقيرا كان أو غنيا ولو في صحّة إذا لم يُحرز.