التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

ومنع أبو عبد الله الصدقة في المرض إلاّ إن أقرّ بحقّ لغيره وجعله صدقة فهي للمتصدّق بها عليه، وإن أراد بها وصية موت فهو أملك بها. روى أبو الحسن أن موسى ابن أبي جابر كان مريضا وحوله ناس إذ جاءته امرأة تريد أن تسأله فمنعها مانع منهم فقال لهم: دعوها فإنّ هذه أمانة حُمّلناها وعلينا أن نؤدّيها، وهي أنّها غضبت على خادمها فتصدّقت بها على والدتها فقال لها موسى: لا صدقة في غضب وهي خادمك.

ومن جعل ماله صدقة للفقراء وللمساكين أو لوجه الله بلا يمين يحلف بها فقال: لا شيء عليه لأنّه ليس بيمين ولا صدقة لأحد قبضت، ويؤمر بإنفاذ ما سمّى من التقرّب إلى الله.

ومن تصدّق بعُشر ماله فقد أحسن، وإن أراد به اليمين فيما حنث فيه فعليه فيه عُشر ماله، وقيل: قيمته لأنّه أتلف ماله بجعله صدقة فيلزمه عُشره، وقيل: عليه أن يتصدّق به كلّه لجعله صدقة لله، ولا يأكل منه إلاّ إن كان على غضب أو غيض فلا صدقة فيه.

فصل

من تصدّق على أحد بنخلة (187) لله تعالى وشرط عليه أن يأكلها سنة جاز له.

ومن تصدّق على والده أو ولده بشيء فله أن يأكل منه ويرثه فإنّها صدقة لا تحرم على أهلها، وإنّما ذلك لغيرهما، وقيل: إنّها وجهان صدقة يراد بها الله سبحانه خالصة لوجهه (188) فهذه الأولى أن لا يأكل منها من تصدّق بها، وصدقة يريد بها صلة رحمه أو غيره وبرّه لا بأس أن يأكل منها.

ابن محبوب: من قال ماله صدقة للفقراء في غير يمين فليعشّره.

الأشعث بن [371] قيس: من تصدّق بماله لوجه الله يريد أن تثبت عطيته فلا بأس عليه في أكله، وإنّما يُكره لمن أراد بها وجه الله.