التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢

ومن تصدّق بمال على رجل وكره أن يقبله فإن قصد به وجه الله فليس له أن يرجع فيه عند أبي عبد الله، ويدعْه بحاله ويحفظ ثمرته، فإن قبلها (189) بعد ذلك دفعها إليه، وإن مات قبل أن يقبل كانا لوارثه؛ وعندي أنّه إذا لم يكن له فلعلّه يدفعه (190) للفقراء، وعند أبي الحواري: إذا لم يقبلها دفعها إليهم وإن قال: مالي صدقة على فلان لوجه الله، فكره أن يقبلها (191) رجع المال إلى صاحبه، وهذا كمن تصدّق به على من لا تجوز له الصدقة.

وقيل: في قضية موسى مع المرأة أنّها أرادت أن تضرب خادمها فحالت أمّها دونها فغضبت فتصدّقت بها عليها ثمّ ندمت فأرادت أمّها أن تردّها لها فقال موسى: إنّ الصدقة لا تكون إلاّ من غني لفقير، أو من ولد على والد كعكسه، أو على رحم، أو قريب ابتغاء رضى الله، فأمّا من فقير على غني أو ولد على والده أو عكسه في غضب فليست بصدقة، وهي راجعة للمتصدِّق بها.

ولها -قيل- أن تشتريها من أمّها وأن تقبلها منها بهبة.

أبو سعيد: من أبرز إلى ضعيف حبّا أو تمرا أو غيرهما في وعاء ونواه له دون وعائه فله أن يأخذه إذ لم ينوه، وعلى الضعيف ردّه إليه ولو لم يطالبه به إذ (192) لم يقل له إنّه له، وذلك مُتعارف.

فصل

أبوسعيد: الأكثر على أنّه لا يجوز الرجوع في الصدقة كما مرّ إن أُريد بها الله إلاّ إن رُدّت بإرث لثبوت حكمه للمتصدّق بها كما أثبت عليه حكمها، وقيل: لا يُنتفع بها إلاّ بشراء، وقيل: وبكلّ موجب تملّكا لثبوت الأحكام في معانيها ومواضعها، وقد وقعت الصدقة في موضعها وثبت كلّ من العطيّة والبيع والإرث في موضعه، ولا ينقض شيء من الأحكام غيره.