التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

وقال جابر: لا يتصدّق الرجل على ولده أو والده أو زوجته أو أحد هو وارثه، ولكن يعطيه عطية، فإن ردّت (193) إليه جعل آخرها حيث جعل أوّلها، ولا يرث الصدقة ولا يقبلها ولا يشتريها، وهذا إن قصد بها الله.

وقال أيضا: من أعتق سريته لله فلا يتزوّجها ولا ينتفع منها، وجاز ذلك لمعتقها لدنيا، وربّما قصد إكرامها فيقول لها (194): قد أعتقتك لأتزوّجك وأكرمك.

ومن أهدى هدية أو أخرج صدقة فمات قبل إنفاذها فهي لوارثه، وإن جعل ذلك وصية في المساكين في مرضه جاز من الثلث وإن لم يقبض.

أبو سعيد: إن أراد بالوصية معنى الصدقة على معنى ما يخرج من الصدقات وصية أشبه عندي ما قال، وإن أراد بها صدقة العطية فالخلاف في ثبوتها بمعنى الوصية بعد موته، وإذا ثبتت رجعت إلى الوارث؛ وكذا المهدي إذا لم يفصل ما أهدى من يده ولا وقع عليه اسم المهدي، وإنّما أخرجه ليهديه.

وسُئل جابر عن امرأة أوصت بمائة درهم تتصدّق بها عنها وكتبتها ثمّ ماتت ولم يوجد غير كتابها الأوّل فقال: كم تركت؟ فقالوا: ألفا، فقال: أتمّوا صدقتها.

ومن أوصى أن يُتصدّق عنه بماله بعد موته جاز ثلثه.

ولا تجوز صدقة المريض ولو لله، وقُبضت ولو لفقير غير وارث ولا رحم.

أبو الحسن: يجوز للمرء شراء صدقته بعد قبضها والأكل منها وإرثها، وقد اتّفقوا على أنّ من رَدّ له الإرث صدقته جاز له أخذها به.

ويروى أنّ رجلا تصدّق بجارية له على أمّه فماتت فأتى النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- فأخبره بالواقع فقال له: «قد وقع أجرك على الله، وردّ إليك جاريتك»، وقد رُوي مثلها فيمن تصدّق على أمّه بأرض له حذو النعل بالنعل.

ابن بركة: قال أصحابنا: من تصدّق على فقير بصدقة فلا يشتريها منه ولا يأكلها وتأوّلوا ما روي من قوله لعمر: ((لا تعد في صدقتك))، وفي رواية: ((فإنّ الراجع في هبته كالكلب الراجع في فيه))، فإن اعتمدوا على ذلك الخبر فهو غلط في [372] التأويل لأنّ عمر أخرج الفرس لله فمنعه كما مرّ.