التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

فصل

من وجد فقيرا أضرّ به الجوع والعرى ولا زكاة عليه في الوقت لزمه أن يواسيه من ماله ويدفع عنه الضرّ وإلاّ أثم. ومن لا ثوب له يواريه وتجوز به الصلاة فعلى المسلمين ستره بثوب يصلّي به أيضا وإلاّ أثموا.

وروي: ((ليس بمؤمن من بات شبعانا وجاره طاو))، وهذا عند القدرة عليه. ويروى أنّ ناسا من الصحابة أمسوا بجهد فقال بعضهم: إنَّ آل فلان أمسوا بجهد فابعثوا إليهم هذا الطعام ففعلوا فلمّا أتاهم قالوا: بلغنا أنّ آل فلان أجهد منّا فابعثوا به إليهم حتّى رجع إلى الذين خرج منهم وهذا غاية الكرم والعفّة.

وينبغي لمن أُعطي شيئا أن يقبله ولا يردّه لما روي أنّه: ((لو أُهدي إليّ كراع لقبلته، ولو دُعيت إليه لأجبت))، فنُدب التأسّي به صلّى الله عليه وسلّم.

وقيل: من استرفد لقضاء ديْنه فأرفد وبقي بيده شيء ردّه إلى من أرفده إن عرفه، وإلاّ قضا به ديْن غيره أو فرّقه على الفقراء، ولا يجوز له أكله لأنّه أعطيَه لقضاء ديْنه، ولكن إن قال لمرفده حين أعطاه الرفد: هذا لي فأنعم له كان له، وكذا المكاتب إن طلبه لمكاتبة (195) ففضل بيده شيء عنها أعطاه مكاتبا آخر يدفعه في مكاتبته أيضا إن لم يعرف ربّه، وقيل: إذا رأيتم النِّعم قد توالت فبادروا بالشكر قبل حلول الزوال.

وقال عمر: قيّدوا النعم بالشكر، والعلم بالكتابة.

وقيل: نزل بسليمان (196) ضيف فأخرج له طعاما فقال الضيف: لو كان ملِحا، فرهن سليمان سرباله بملح وأتاه به، فلمّا أكل قال: الحمد لله فقال سليمان: كذبت لو كنت تحمد الله وتشكره ما رهن سربالي.

وقيل: هلاك الرجل في ثلاث: حبّ المال والنساء والدينار والدرهم، وحبّ الرئاسة. ((ومن أصبح -قيل- ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم)).

وروي: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت)).