التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥

الباب السادس والأربعون

في رخص من المسلمين في أمور الزكاة وغيرها

من آثارهم -رحمهم الله-: فمن ترك أداءها سنين وقد علم وجوبها عليه أجزته التوبة عن بدل ما ترك وكذا الصلاة والصيام وجميع الحقوق، يتوب ويصلح ما استقبله وليس عليه بدل ما مضى، ويوجد هذا عن أبي عبيدة وموسى بن علي وابن جيفر، ويؤخذ بذلك عند الحاجة إليه لا تعمّدا واتّكالا عليه.

ومن أسرف -قيل- على نفسه وأتلف زكاته وضيّع حقوق الله لم يلزمه ضمان ذلك إذا تاب، قال خميس: ونرجو له العفو إذا ندم وأناب ولو قدر على أداء ذلك، ونحبّه (197) له إن قدر وإلاّ فالعاجز معذور.

ويوجد أنّ من أبرأه الإمام أو الوالي أو الفقير من زكاته لم يبرأ منها، ولا تجوز له البراءة فيها ولا الحوالة، ولا يلزم الناس تسليمها إلى الإمام أو الوالي إلاّ بعد الحماية لهم كما مرّ والمنع ممّن يجور عليهم، وله قبضها إن تبرّعوا بها وبثّها في أهلها، ولا يرسل إليها إلاّ بعد ما ذُكر كما مرّ. ولا يضمنها -قيل- إن قبضها بدونه.

وإن قال: فقير أرسلت إليه لرسول بها: سلّمها إلى فلان أو ضعْها من يدك فهو -قيل- قبضها.

ومن قال لمن له عليه حقّ: أعطيك زكاتي وتردّها عليّ فأنعم له فأعطاه فردّها عليه جاز عند بعض، قال خميس: هذا وعد فإن شاء أتمّه وإن شاء رجع عنه، والممنوع كما مرّ أعطيكها على شرط الردّ عليّ من حقّي عليك، وللجماعة كما مرّ حيث لا إمام قبضها وتفريقها، فإن بلغ لكلّ فقير ما يكفيه وفضل بعضها أوصلوا به أهل دينهم من أقرب القرى إليهم.

ومن بيده شيء من بيت المال وزال الإمام العدل وملك الجائر فإن احتاج إلى ما بيده جاز له إمساكه والانتفاع [373] به، وإن استغنى عنه فرّقه.