التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الباب الثاني والعشرون

في الجائز من الكلام والدعاء

وقد أمر الله به وضمن فيه الإجابة (105) إذا وقع على وجه مرغب فيه غير محظور، لأنَّ غير الجائز لا يقع فيه ضمان بإجابته، إذ ليس من الحكمة أن يقول لعباده: سلوني ما لا يصحُّ أن أجيبكم إليه، ويدلُّ على ذلك أيضا ما يعرف من مسألة العبد ربَّه الرحمة والعفو والغفران، عند حادث يحدث به لا يُؤمَن أن يكون عقابا نزل به.

وعند توبته من ذنب سلف منه، فإنَّ الدعاء في مثل هذا واجب لا يترك، وهذه حالة من عرف نفسه بالضعف والعجز، وعرف ربَّه بالقدرة والقهر.

واختلف في الدعاء فقيل: واجب أن يدعو الإنسان، ويكون سؤاله مفيدا في العقل والضمير بشريطة حكم الله فيه، وما هو أعلم به من حقِّ تدبيره، لئلاَّ يقع دعاؤه موقع الاِعتراض على ربِّه والحكم عليه، لأنَّ العبد مربوب لا يحكم له على مولاه فيما هو أملك به وأعلم بوجهه منه.

وقيل قد يحسن إظهار ما يضمر من ذلك في أمور أخرى، كقول القائل: اللهمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأغنني ما كان الغنى خيرا لي، ولو أطلق لكان جائزا إن كان عنده على ما يدعو به المسلمون، وقيل لا يحتاج إلى إضمار ما ذكر، ولا على إظهاره، لأنَّ موضع الدعاء هو ذلك؛ ولا وجه لاشتراط ما ذكر. واختير أنَّه يجب عليه إذا دعا ربَّه أن يُغنيَه، أو نحو ذلك أن يقول: ما كان ذلك خيرا لي في ديني ودنياي ولا يرسله؛ لأنَّ من يشترط في مثل ذلك خرج دعاؤه مخرج السخط والاِستصغار بنعم الله عليه. ولا ينبغي للعبد أن يسأل ربَّه إلاَّ إن كان في دعائه مطيعا له.

٩٠ / ٣٬٥٨٥