الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧الباب السابع والأربعون
في الصوافي وأحكامها
ابن بركة: اختلف أصحابنا في التي بأيدي المسلمين في عمان فقيل: إنّها أموال كانت للمجوس فلمّا ظهر الإسلام خُيِّروا بين أن يسلموا أو يدعوها ويخرجوا، وقيل: أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول بأنّها حرام، والأصحّ عندنا أنّها أموال لأهل الكتاب، فقيل: كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله أو يُعطوا الجزية عن يد، أو يخلّوا عن أموالهم ويجعلوها فيئا للمسلمين فعجزوا عن المحاربة وخافوا القتل عن آخرهم فأبوا من الإسلام، واعتصموا بالكفر (198) وأنِفوا من الجزية على الصغار فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلا ممّا دُعوا إليه من الحقّ، وهذا يؤيّد القول بأنّها كانت للمجوس، والذي أخذ به أئمّة أهل عمان أنّها أموال وُجدت بأيدي العادل والجائر، كلّما ذهب سلطان أخذها الذي بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا (199).
ويُروى عن موسى: ما جاء من الصوافي فهو لذوي السيوف، كأنّه يقول لحماة البلاد.
وقال محبوب: إن كانت جاهلية هرب عنها أهلها فهي للمسلمين، ويلي قسمها الإمام بنظره في الفقير والغني وابن السبيل وغير ذلك من أبواب المعروف. قال ابن جعفر: وبرأي محبوب نأخذ.
وما كان من صوافي الملوك التي أخذوها ظلما فلا ينبغي الدخول فيها ولا في قبضها، وتُردّ لمن أُخذت منهم؛ وإن جُهلت ولا يُدرى من أين أُخذت ولا ما سببها تُركت بيد من هي بيده.
واختار أبو المؤثر رأي محبوب أيضا، وقال: إنّ الصوافي من الفيء وهي ما لم يجف عليه خيل ولا ركاب.