الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨وممّا أخذه المسلمون صلحا وما غلبوا عليه المشركين من الأصول فهي في الفيء، وهو الصوافي، وقسمها كما قال الله سبحانه: ﴿ومَا أَفَآءَ اللهُ﴾ إلى ﴿وَالذِينَ جَاءُوا مِنْ بَّعْدِهِمْ﴾ (سورة الحشر: 6 - 10) وذلك أنّه صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام فيمتنعون ويحاربون فيظهرون عليهم ويخلون عن ديارهم، فتبقى صوافي لهم كما أخبر الله تعالى؛ وكذا فعل عمر بما غنم من فارس والأهواز وخيبر وغيرها (200)، وجعلها لما استحقّها أصلا لمستحقّها، ولمن يأتي من بعدهم وتأوّل الآية.
ويلي قسمها الإمام بنظره وبمشورة العلماء، فإن فُقد العدل فلمن كان بيده شيء منها أن يأخذ منه حصّته، وإن احتاج إليه أخذ كلّ ما احتاج منه، وفرّق الباقي.
وكذا من وجد صافية ضائعة فله أن يزرعها ويفعل فيها كذلك، أو يشتري منها شيئا في أيام الجبابرة، ولا بأس عليه أن يشتري منها ما احتاج إليه.
وجاز -قيل- للإمام أن يأخذ الصوافي ويقبضها بالشهرة إن لم تكن بيد مدّعيها ملكا. فمن ادّعى تملّك أرض بيده فلا يقبلها فيها إلاّ بشاهديْ عدل أنّها صافية. وإن كانت في بلد لا سلطان فيه يقبضها اختير أن يتولّى حفظها الصلحاء من أهله أو يقيموا لها حافظا ومصلحا وجامعا لغلّتها، وتُصرف في حماية البلد والمحتاجين إليها بالمعروف.
ومن كانت بيده -قيل- في أيام العدل فلا يسلّمها للجورة إن جاءوا بعده، فإن أخذوها منه بلا رأيه رُجيَ له أن يبرأ منها، وكُره له أن يضيّعها قبل أن يغلب عليها لأنّها أمانة بيده، وهي إن عدم الإمام للأغنياء والفقراء من أهل العدل، وقيل: من أهل الإقرار ما لم يكونوا متغصّبين لها ولا متغلّبين عليها بالأثَرَة لهم دون غيرهم، ولا حقّ لأهل الذمّة فيها ولا ينتفعون منها بشيء من تراب أو غيره إلاّ بأمر الإمام، وجاز -قيل- ذلك إن لم يضرّها؛ ولا يؤخذ منها شيء إلاّ بأمره إن وجد وإلاّ فلا بأس لكلّ