الجزء الخامس
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠الباب الثامن والأربعون
في زراعة الصوافي
فمن زرعها وأعطى الجائر ما يدفعه به جاز له، ويعتقده دفعا عن نفسه، وتكون الصافية له هو إن احتاج إليها، ولا ينوي زراعتها ليعطيه منها، فإن طلبه أعطاه دفاعا وإن عن ماله.
وأجاز أبو الحسن لمن احتاج إلى أخذ من شجر لا يثمر أو غيلة لا تضرّ أن يأخذ منها لا من شجر الرمّان والتين ونحوهما.
وإن كانت الزراعة فيها غصبا جاز لكلّ ضعيف أن يأخذ منهما بقدر ما لا يضرّ العمل، ويستحلّ العامل من قيمة حصّته من ثمرتها، وقيل: في ضمان حصّته خلاف.
ابن الحواري: إنّ الصوافي للمسلمين، وجاز لنا عند بشير الأخذ منها، والإمام إن وُجد فهو وليّها، وإن كان الجائر جاز وإن لم نحتجّ.
وقال الأزهر بن علي: رأيت أبي يأكل من بعل الصافية قبل ظهور العدل فلمّا ظهر اشتُريَ له منها فأكل، وقد رأينا بعض المسلمين يحبّ الأخذ منها لا من الصدقة.
هاشم: إن كانت بيد الجبّار واحتجت إليها فكُلْ منها فإنّها مال المسلمين. ويروى مثله عن بشير.
وإن زرعها غني بلا رأيهم أو بلا رأي الإمام في أيامه فله بذره ومؤونته. ولا تؤخذ من فقير إن زرعها بذلك ولو فعل ما لا يجوز له. وقيل: إذا قام الإمام والصافية بيد فقير فله أن يدعها له أو يأخذها منه، وإن زرعها قبله فله زرعه، ولا شيء للإمام منه إن كان جائرا.
أبو عبد الله: إن سرق فقير منها غُرمه للإمام إن كان قال: ولا أرى له الغرم إلاّ إن سرق ما يخرجه من الفقر إلى الغناء ولا يدع له إلاّ قدر ما لا يستغني به، وإن فقد غُرم ما يستغني به وفرّق الباقي لا ما دونه، وإن سرق ذلك وقد قام الإمام أو