التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣

الباب الخمسون

في بيع الصوافي

فقيل: لا يجوز إلاّ إن عرضت للمسلمين حرب فخاف الإمام ذهاب الدولة واستيلاء أهل الظلم عليهم، ونَظَر أنّ فيه (202) قوّة لهم واستبقاء للرعية فله أن يبيع منها بقدر ما يصلحهم ويقوّي دولتهم في وقتهم، ويستعين به على من حاربهم، ويشاور فيه العلماء النظّار في مصالح الإسلام وأهله.

وقيل: إن باع برأيه جاز، وإن باع منها غير العدل ثمّ قام العدل فله أن يأخذ ما باعه من يد مشتريها بلا ثمن، ولا تؤخذ منه الغلّة.

وكان أبو سعيد يتعجّب من قول القائل بإجازة بيع الصوافي لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ جَاءُوا مِنْ بَّعْدِهِمْ﴾ الآية (سورة الحشر: 10)، فإنّ معناه التوفيق لها عليهم أبدا، وقال: إذا صحّ أنّها صافية وأنّ بعض الأئمّة باعها ممّن لم تثبت إمامته بالعدل فهي على أصلها ولا ينقلها عنه بيعه إلاّ إن كان عدلا، أو تواتر أنّ بعض أئمّة العدل باعها إلاّ أنّ صحّة أنها صافية أثبت، وأكثر من ذلك التواتر ولم يكن ذلك بناقل حكمها عن أصلها (203) الثابتة هي عليه أنّها صافية حتّى يتكافأ صحّة بيعها من العدل وصحّة أنّها صافية.

أبو سعيد: إن وافق رجلان منهم رجلا أن يغرس صافيتهم بالنصف من النخل والأرض ولا يد لهم قائمة بإمام عدل فقيل: لا تجوز المفاسلة في أموالهم لما فيها من إزالة الأصل، وقيل: تجوز للصلاح، قال: ولا إزالة إلاّ فيما خيف فيه بطلان الدولة، فإحياؤها وإحياء الحقّ بزوال بعض مالهم أحبّ من إزالة الحقّ وإماتته؛ قلت: فإن أزالوه لغير ذلك من مصالحهم وما احتاجوا إليه من إقامة الحقّ ونحوه ثبت إذا أزاله أهل الحقّ في مصالحه.