التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الخامس

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤

ومن اشترى -قيل- بيتا معمورا في الصافية من قديم الزمان فسقط وأراد أن يجدّده كما كان أو يغيِّره عنه قال: فالله أعلم أنّه إن كان في حكم الصافية ومسلِّما لها وحجّته ثابتة فيها فالأسلم له أن لا يفعل ما يثبت له حجّة فيها، وإن جدّده على اجتهاد منه وإشهاد أنّه له كما كان ولم يخف ثبوت يد ولا تحقّق حجّة لبانيه يخرجه من أحكامها فلا أخطّئه ولا أقول إنّ فعْله حرام، وإذا ثبت له هذا البيت بادّعائه وسكنه ولا حجّة تصحّ بمنعه من ذلك بأنّه صافية فكلٌّ أولى بما في يده ولأنّ الشهرة عند اليد، والادعاء حجّة ولذلك منعوا البناء في الصافية خوفا من إثبات اليد واتّخاذ الأصل. ومتى وقع الريب فالأحسن لأهل الورع أن يدَعوا ذلك ولا يركبوا الشبهات عند نزولها.

فصل

من دخل في صافية بما جاز له من عمالة وزراعة أو مشاركة أو غيرها وأتى عليها المحلّ وقصر ماؤها عن سقيها وأراد أن يزجرها ويطني ماءها من الفلج جاز -قيل- له إن كان الزجر أصلح لها، وقيل: إنّ الأموال والأطوى والمسمّاة بالرباع للعلماء والمتعلّمين، وتجوز لهم ولو أغنياء، ولعامل الصافية -قيل- إذا قصد بعمله صلاحا (204) لا إعانة ظالم إن كانت بيده ولم يخف إثبات يد له فيها ولا تحقيق حجّة له أن يعمل فيها، ولكن لا يتولّى دفع ما يصحّ منها للغاصب خوف الضمان، ولا يجوز لأحد أن يقلع من صرْمها ويفسله في ماله، فإن فعل فأتمر الفسل فيه فحكم تمره حكم تمرها، وشدّدوا فيها أكثر من صرم مال المسجد واليتيم، ولا أن يأخذ منه القلب للقلاد إن كان يضرّ بالصرم.

فصل