التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس

الجزء ٣ · صفحة ١٠

ونُدب صوم الاثنين والخميس، وعن أيّ صوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شهر الله الأصمّ وهو رجب، وهو عظيم تُضاعف فيه الحسنات، وصومه كصوم سنة وهو بظاهره مشكل بالنسبة إلى رمضان، وستّة بعده إلاّ أن يُقال: إنّما ذلك ترغيب.

ومن صام منه سبعة غُلقت عنه أبواب جهنّم السبعة. ومن صام منه ثمانية فُتحت له الثمانية من الجنّة يدخل من أيّها شاء.

ومن صامه سنة أو سنتين أو ثلاثا فله الفضل العظيم، ولا قائل بوجوب صومه كلّ سنة غير أنّ في صومه زيادة ذلك والثواب الكريم.

وقيل: أفضل الصوم في الأشهر الحُرُم، وهي رجب والمحرّم وذو القعدة، واختُلف في شوال وذي الحجّة، فقيل: هما منها، وقيل: شوال فقط. ويُروى: «ما من أيام أحبّ إلى الله فيها الصوم منه في عشر من ذي الحجّة»، وسمّاها عشرا تغليبا، وأنّه إذ كان يوم القيامة خرج الصائمون يعرفون بريح أفواههم أطيب من المسك، فيُقال لهم: كلوا فقد جعتم وشبع الناس، واشربوا فقد عطشتم وروى الناس، واستريحوا فقد تعبتم واستراح الناس، فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس وقوف للحساب.

فصل

من صام تطوّعا بنيته ولم يتكلّم بها ثمّ أفطر فلا بدل عليه، وإن تكلّم بها أبدل. موسى: يبدل مطلقا.

أبو سعيد: من أصبح صائما فلا يفطر -قيل- إلاّ من عذر أو لما يرجو أنّه أفضل من صومه، فإن فعل لزمه بدله لدخوله فيه، وقيل: لا، وكُره له أن يتّخذ الصوم عبثا.

وإن دخل في صوم يوم أتمّه إلاّ إن نزل به عذر أو رأى ما يرجو به ذلك.

ومن اعتقد صوم أيام معلومة تطوّعا ثمّ أكل يوما منها بلا عذر لزمه بدله، وقيل: لا لرواية أم هانئ أنّها صائمة فسقاها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-